التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
.

تُطلق كلمة برقٍ على بَعثِ الرسائلِ بطريقةٍ فوريةٍ عَبرَ تَراسلٍ كَهربيِّ يُسمى التلغراف.

وكلمةُ تلغرافِ تعنِي حرفيا "الكتابةُ عنْ بُعدٍ"، وقد عَرَفت البشـريةُ لقرون عديدةٍ طُرقاً لإرسال الرسائلِ دونَما حاجةٍ إلى حملها باليد أو إصدارِها على هيئةِ كلماتِ مَنطوقةٍ وذلك بواسطةِ إشاراتِ النيرانِ أو قَرعِ الطبولِ أو المُبرِقَةِ الشمسية (أداةٌ لإرسالِ الإشاراتِ التلغرافية عن طريقِ انعكاسِ أشعةِ الشمس على المرآة) أو قرعِ أجراسِ الكنائسِ. وتُعدُّ هذه الوسائلُ أساليبَ بدائيةً لإرسالِ الإشاراتِ ويَعيبُها المدَى المحدودُ لمسافةِ الإرسالِ.

ومع تَطويرِ المجتمعات الصناعيةِ الحديثةِ تَطلَّبَ الأمرُ تَحسينَ خدماتِ وسائلِ الاتصالاتِ حتى تُصبح قادرةً على نَقْلِ الرسائلِ بسرعةٍ ودقةٍ عَبرَ مسافاتٍ شاسعةٍ.

وفي مُستهَلِّ القرنِ التاسعَ عشـرَ، كان جهازُ تنظيمِ مرور القطاراتِ (السيمافور) في نَظرِ الجميعِ أفضَلَ الأنظمةِ المُتاحةِ لإرسالِ الإشاراتِ.

وبعد هذا الوقتِ كانت التَّجاربُ المُبكِّرة تُوضَّحُ إمكانَ انتقالِ الكهرباْء في سلكٍ معدَنيٍّ بسـرعةٍ لحظيةٍ. واستمرت التَّجارِبُ في محاولةٍ للبحث عن وسيلةٍ عَملَيةٍ لاستخدامِ الكهرباءِ في نقل المعلوماتِ التي تَتضمُنها الرسائلُ عَبْرَ أحدِ أسلاكِ الكهرباءِ. ووصل البحثُ إلى فكرةِ التلغرافِ الكهربائيِّ.

 

وتتكونُ دائرةُ التلغرافِ الكهربائي (أو المُبْرقَةِ) من بَطاريةٍ تَبعثُ تيارا كهربيا في سلكٍ يصلُ بين مفتاح لغلق الدائرةِ أو فتحِها حَسب الحاجةِ يسمَّى (المُرْسلَ)، وبين مغنــاطيـس كهربـــيّ يسمَّى "المُسْتَقبلَ"، وتُستعمَل الأرضُ مُوصِّلا آخر

لإكمالِ الدائرةِ الكهربية. وتَبقى فِكرةُ التلغراف على أساسِ أنه عند غلقِ الدائرةِ بالمفتاحِ (المُرسلِ) تَنتقلُ الكهرباءُ في الدائرةِ وتُحدثُ تأثيرا مغناطيسيا في "المُستقبِل" الذي يَجذبُ إليه قطعةً من الحديد.

وعند فَتْحِ الدائرةِ – أي قطعِ التيارِ الكهربيِّ – يَفقدُ المغناطيسُ الكهربيُّ مغناطيسيتَه وتعودُ قطعةُ الحديدِ إلى وضعِها الأولِ. وهكذا يَتوالَى قَفْل وفَتحُ الدائرةِ الكهربية بجذبِ قطعةِ الحديدِ أو تَبتَعدُ عن المغناطيسِ الكهربيِّ.

وتُستغلَ حركةُ قطعةِ الحديدِ هذه أمامَ المغناطيسِ الكهربي في نقلِ الإشاراتِ إما بطريقةٍ مطبوعةٍ أو مَسموعةٍ. ففي الحالةِ الأولى تَزَوَّدُ قِطعةَ الحديدِ بِسِنِّ قَلمٍ به حِبرٌ يَترُكُ علامةً على شريطٍ من الورقِ يَمُرُّ أَمامَ القلمِ. فعندما تَنجذِبُ قطعة الحديدِ (عند إغلاقِ الدائرةِ ومرورِ التيار الكهربي) تُلامسُ شريطَ الورقِ وتَرسمُ عليه علامةً.

 

وعند فتحِ الدائرةِ تبتعدُ قِطعةُ الحديدِ ولا تُلامسَ شريطَ الورقةِ. أما الطريقةِ المَسموعةُ فتَعَتمدُ على صوتٍ تُحدثُه قطعةُ الحديدِ عندما تَنْجذبُ إلى المغناطيس الكهربائي.

ويَتمُّ نَقَلُ البَرقياتِ باستخدامِ شَفرةٍ خاصةِ تتحولُ فيها الحروفُ الهِجائيةَ إلى خطوطٍ ونُقطٍ حَسَبَ الفترةِ الزمنيةِ التي تُغلقُ فيها الدائرةُ. فعندما تُغلقُ الدائرةُ لفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ (نسبيا) يَرسمُ القلمُ خطا. وعندما تُغلقُ الدائرةُ لفترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ تُرسَمُ نُقطةٌ.

وهكذا تتحولُ الحروفُ الهجائيةُ إلى خطوطٍ ونُقطٍ. وفي حالة نقلِ الرسالة بالطريقة المسموعةِ يحسب الخطُّ أو النقطةُ على أساسِ الفترةِ الزمنيةِ التي تَنقضـِي بين طَرْقتين.فإذا كانت الفترة طويلةً (نسبيا) تُعدُّ خطأ، وإذا كانت قصيرة عُدَّت نقطةً.

ويَرِجعُ الفضلُ في اختراعِ هذا النظامِ إلى العالمِ "صامويل مورْس" وتُسمَّى هذه الشفرةُ بشفرة مورسَ نِسبةً إلى مُختَرِعها.

وبهذه الطريقةِ ظَهرت أبسطَ أنظمةِ التلغرافِ الكهربيِّ التي لا تحتاجُ إلَّا إلى مُرسِلٍ، ومفتاحٍ لشفرةِ مورسَ، وبطاريةٍ، وخطٍ كهربيِّ، ومُستقبلٍ. وبهذه الآلةِ البسيطةِ أمكنَ نَقلُ ما بين 20 و 30 كلمة في الدقيقةِ.

وما زالت البرقياتُ تُرسَلُ بالتلغرافِ الكهربي والتلغرافِ الخاصِّ الذي يَعملُ بمَوْجات الراديو، اللذين يَعتمدِان على استخدامِ شَفْرةِ مورسَ حتى يومِنا هذا، ومن المُحتمَلِ أنْ يستمرَّ استخدامه في المستقبلِ القريب. ومازال من أهم مُميزاتِه استخدامُ أكثرِ المُعداتِ بساطةً.

 

وتُقدِّم هذه الخدمةَ للجمهور في العادة مكاتبُ البريدِ أو الهاتفُ ومن ثَمَّ تُرسلُ البَرقيةُ بمجردِ استلامِها للمُرسَلِ إليه على عنوانِه.

وعندما نَكتبُ بَرقيةً نَحرصُ على أنْ نَكتبَها مُختصِـرةً في أقَلِّ عددٍ من الألفاظِ فمثلا إذا أرادَ أَبُ أنْ يُخبرَ ابنَه المسافرَ بأنَّ نتيجةَ امتحانِه قد ظَهرت وأنه كانَ الأولَ على دفعتِه وأرادَ أنْ يُهنئَه بذلك فيمكنُ أن يُرسلَ إليه برقية تقولُ "أنت الأولُ مُبارَك".

وتوجُدُ الآن وسائلُ أخرى حديثةٍ لنَقلِ الرسائلِ البَرْقِيةَ مثلِ التلِكْسِ وغَيرِها من الوسائلِ التي تَعتمِدُ على تكنولوجيا الاتصالِ المُتقدِّمَةِ.