التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك

الرعد والبرق

البرق هو تفريغ كهربائي قوي يحدث بين غيوم العواصف أو بين الغيوم وسطح الأرض، أما الرعد فهو الموجة الصوتية الصدمية التي تحدث بسبب حرارة البرق وتمدد الهواء المحيط به.

من أكثر ظواهر الطقس المثيرة للمشاهد هي العاصفة الرعدية التي تضرب فيها الصاعقة الأرض وهدير الرعد الرهيب الناتج عنها. ومع أن احتمال الإصابة بالصاعقة ضئيل جداً فإن بعض الناس يلقون حتفهم كل سنة إما بضربة صاعقة مباشرة أو بسبب الوقوف بجانب جسم يسقط عليهم لدى إصابته بضربة الصاعقة. ففي الولايات المتحدة تقتل الصواعق 100 شخص تقريباً كل عام، كما تشعل الصواعق مئات الحرائق في الغابات كل عام أيضاً.

إن البرق هو شرارة كهربائية عملاقة تومض لفترة زمنية لا تتجاوز خمس الثانية الواحدة. وقد طوّر العلماء نظريات عديدة مختلفة حول كيفية تشكَّل البرق. ووفقاً لإحدى هذه النظريات، فإن الهواء المتحرك في عاصفة غيمية يؤدي إلى تصادم قطرات الماء مع جسيمات الجليد فتصبح جميعها مشحونة بالكهرباء الساكنة.

تطفو الجسيمات المشحونة بشحنة موجبة بمحاذاة قمة الغيمة، بينما تبقى الجسيمات الأكبر المشحونة بشحنة سالبة بالقرب من أسفل الغيمة. تصبح هذه الشحنات المنفصلة غير مستقرة لدرجة كبيرة، لكن بما أنها تريد أن تجتمع ببعضها تنطلق الشحنات السالبة نحو الشحنات الموجبة القريبة منها. وقد يكون مكان التقاء الشحنات ببعضها إما في قمة الغيمة أو على الأرض المشحونة أيضاً بشحنة موجبة. هناك أنواع مختلفة من البرق تحدث في أماكن مختلفة، حيث يمكن مشاهدة البرق المتشعب في السماء كخطوط مسننة كالمنشار تبهر الأبصار، أما البرق الصَفْحِي فهو وميض ضخم يبدو وكأنه يملأ السماء بأكملها. يحدث البرق المتشعب عندما تنطلق الشرارة الكهربائية من الغيمة (السحابة) إلى الأرض، في حين يحدث البرق الصَفْحِي من قمة الغيمة إلى أسفلها. يتألف البرق من عدة عمليات تفريغ للشحنات الكهربائية التي تنتقل للأمام والخلف. تنطلق أول الأمر شحنة سالبة تدعى الشعاع القائد باتجاه شحنة موجبة، ثم تعود الشحنة إلى الغيمة في شوط الرجوع (الضربة الراجعة) عبر المسار ذاته، مولدة بذلك الحرارة التي تسبب الرعد الذي نسمع هديره.

تتولد كمية كبيرة من الحرارة عندما ينطلق البرق من الغيمة (تفريغ كهربائي). تبلغ درجة حرارة التفريغ الكهربائي 11.000 درجة فهرنهايت (20.000 درجة مئوية) تقريباً، ما يجعل الهواء يتمدد بشكل مفاجئ ويحدث ضجيجاً عالياً جداً نسميه الرعد. ينتقل الضوء بسرعة 186.000 ميل في الثانية (300.000 كم/ث)، بينما ينتقل الصوت بسرعة أدنى بكثير تصل إلى 1128 قدماً في الثانية (344 م/ث)، لذلك نشاهد البرق دائماً قبل أن نسمع صوت الرعد وإذا عددنا خمس ثوان بين وميض البرق وصوت الرعد فإن ذلك يعني أن العاصفة تبعد عنا ميلاً واحداً تقريباً (1.6 كم). ينجذب البرق نحو الأجسام المعدنية المدببة، لذلك تملك العديد من المباني العالية قضيباً معدنياً على قمتها يدعى مانع الصواعق. يتم وصل مانع الصواعق بسلك إلى الأرض، ويساعد هذا السلك على إبعاد الصاعقة عن المبنى ويقلل من احتمال حدوث الأضرار. وفي النشاط الوارد في الصفحات التالية بإمكانك توليد صاعقة اصطناعية باستخدام الكهرباء الساكنة.

التفريغ الكهربائي

يحدث البرق عندما يتصاعد الهواء الدافئ والرطب ليكوّن عاصفة غيمية تجري فيها عملية تسمى «فصل الشحنات». تحتك قطيرات الماء مع الجليد ليصبحا مشحونين بالكهرباء الساكنة. تتجمع الجسيمات المشحونة بالشحنات الموجبة عند قاعدة الغيوم، ما يجعل قمم الغيوم وسطح الأرض مشحونة بالشحنات الموجبة. يحدث اندفاع للتيار – الشعاع القائد – بين الغيوم والأرض. وعندما تلتقي الإلكترونات بالشحنة الموجبة ينقل التيار الكهربائي – شوط العودة – الشحنة الموجبة إلى أعلى الغيوم.

بنغامين فرانكلين

بدأ العالم الأمريكي (بنغامين فرانكلين) في القرن الثامن عشر سلسلة من التجارب على الكهرباء، وقام في إحدى تلك التجارب بتحليق طائرة ورقية مصنوعة من الحرير أثناء عاصفة رعدية. حملت هذه الطائرة الورقية الحريرية قضيباً معدنياً موصولاً بخيط من القنّب مربوط بمفتاح، كما ربط (فرانكلين) المفتاح بقطعة من الحرير أمسكها تحت مكان مسقوف كي تبقى جافة. نجح (فرانكلين) أثناء العاصفة بانطلاق شرارة من المفتاح إلى مفصل إصبعه وشحن ”وعاء لايدن“ بالكهرباء من الطائرة الورقية. حاول الكثيرون تكرار تجربة (فرانكلين) لكنهم لقوا مصرعهم إثر صعقة كهربائية. كان (فرانكلين) محظوظاً لعدم إلحاق الأذى بنفسه، لذلك ينبغي ألا تحاول تحليق طائرة ورقية أثناء العواصف الرعدية.

يساعد المطر في أغلب الأحيان رجال الإطفاء على إخماد الحرائق المندلعة في الغابات وغيرها من الأماكن، لكن بعض العواصف الرعدية لا تساعد على إخماد الحرائق، بل إنها في الحقيقة تشعل الحرائق. تحدث هذه العواصف بشكل رئيس في غرب الولايات المتحدة وتسمى عواصف رعدية جافة. إن الرطوبة (مستوى الرطوبة في الهواء) في هذه المنطقة تكون منخفضة في معظم الأحيان لدرجة أن الأمطار التي تهطل أثناء العاصفة الرعدية تتبخر (تتحول إلى الحالة الغازية) قبل وصولها إلى الأرض. تدعى هذه الأمطار المتبخرة «الشهاب المائي». تهب العواصف غالباً في المناطق العليا فوق الأرض مع طبقة ضخمة من الهواء الجاف جداً بين قعر الغيمة والأرض يساعد هذا الهواء الجاف الشهاب المائي على التبخر.

مع أن المطر لا يتمكن من الوصول إلى الأرض إلا أن البرق الذي يحصل بفعل الغيوم يستطيع الوصول إلى الأرض. إذا كانت الغابات جافة فإن البرق يستطيع إشعال الحرائق، كما أن عدم هطول المطر يعني عدم وجود مساعدة طبيعية لإخماد الحرائق. يشتعل 75 ألف حريق في الغابات كل عام في الولايات المتحدة بسبب ضربات الصواعق.

تضرب الصاعقة المكان ذاته في معظم الأحيان أكثر من مرة واحدة. فعلى سبيل المثال، تتعرض ناطحة السحاب «إمباير ستيت» في مدينة نيويورك لضرب الصواعق حوالي 500 مرة كل سنة.

إن أكثر مكان آمن خلال ضربة الصاعقة هو داخل السيارة، والسبب في ذلك أن الكهرباء تمرّ عبر هيكل السيارة المعدني وتنتقل بشكل آمن إلى الأرض، أما أقل الأماكن أمناً خلال العاصفة الرعدية فيكون وسط حقل مكشوف، كما يجب ألا تحتمي من العاصفة أبداً بالوقوف تحت شجرة أيضاً، فالشجرة تؤدي وظيفة موصّل ممتاز للكهرباء لأنها غالباً تكون أطول جسم موجود في الحقل المكشوف.

ومن أجل تخفيف مخاطر الإصابة بالبرق من الأفضل الوقوف بعيداً عن الأشخاص الآخرين والجثوم أو الانحناء أقرب ما يمكن من الأرض وإبقاء الرأس منخفضاً والمحافظة على مقاربة القدمين من بعضهما البعض، كما أن الاستلقاء أو التمدد ببسط الذراعين والرجلين يقلل من فرص التحول إلى هدف لضربة الصاعقة. وقد أصيب بعض الناس أيضاً بالصواعق وهم داخل منازلهم لأن الصواعق تستطيع عبور المداخن أو الفجوات الموجودة في السقف.

الطوابق العالية

تتعرض الزرافات في عالم الحيوان إلى ضرب الصواعق أكثر من باقي الحيوانات لأن الزرافات طويلة جداً، كما أن الزرافات تنتقل ضمن مجموعات، وهذا ما يزيد فرصة تعرضها لضربات الصواعق، لكن الزرافات ليست الحيوانات الوحيدة المعرضة للخطر، ففي العام 2000 نفق سبعة أفيال بضربة صاعقة واحدة في محمية ”كروغر“ الوطنية بجنوب إفريقيا. وتتعرض الحيوانات ذات القوائم الأربع أيضاً لضربات الصواعق القاتلة. إذا كان الحيوان يقف بالقرب من أرض تضربها صاعقة فإن الكهرباء ستنشر في الأرض وتنتقل إلى قوائم الحيوان، وتستطيع هذه الصعقة الكهربائية إيقاف قلب الحيوان وقتله.

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل