التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
.
الطب هرمون الكُورْتِيزُون

الكُورْتِيزُون هو أَحَدُ الهُرْموناتِ الّتي تُفْرِزُها قِشْرَةُ الكُظْرِ (الغُدَّةِ فَوْقَ الكُلَوِيَّةِ). وفِعْلُ الكُورْتِيزُون يُشْبِهُ فِعْلَ هُرمونٍ أَقْوَى مِنْه يُسَمَّى «الكورْتيسول» أو «الهَيْدروكورْتيزون»، ولكنَّهُ هو الأَشْهَرُ بَيْنَ النَّاسِ، وسَوْفَ نَتَكَلَّمُ عَنْهما وكَأَنَّهُما هُرْمونٌ واحِدٌ.

والمهمَّةُ الأُولَى لِهَذَيْنِ الهُرمونَيْنِ هي إِعانَةُ الجِسْمِ علَى مُقاوَمَةِ ضُغوطِ الحياةِ النَّفْسِيَّةِ والجِسْمِيَّةِ. ويكونُ ذَلِكَ بِحَثِّ الكَبِدِ علَى أَنْ تُوَلِّدَ الجلوكوزَ وهو المَصْدَرُ الأَوَّلُ للطَّاقَةِ، من مَصادِرَ غيرِ عادِيَّةٍ: مِنَ الأَحْماضِ الأَمينِيَّةِ مِنْ تَحَلُّلِ البُروتيناتِ ومِنَ الأَحْماضِ الدُّهْنِيَّةِ من تَحَلُّلِ الدُّهونِ.

وهذا يُؤَدِّي إلَى ارْتِفاعِ مُسْتَوَى الجلوكوزِ في الدَّمِ، كَيْ يُقابِلَ مَطالِبَ الجِسْمِ غَيْرَ العادِيَّةِ. ولهذا يَحِقُّ لنا أَنْ نُلَقِّبَ الكُورْتِيزُونَ والكُورْتيسولَ بأَنَّهما «هُرْمونَا الشَّدائِدِ».

ويَجْدُرُ بِنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ هُنا أَنَّ نُخاعَ الكُظْرِ يُفْرِزُ هُرْمونَيْن يَعْمَلانِ علَى رَفْعِ مُسْتَوَى سُكَّرِ الجلوكوزِ في الدَّمِ رَفْعًا سَريعًا، مِنْ مَصْدَرِهِ المُعْتَادِ: وهو الجَلْيكوجينُ (أو «النَّشَا الحَيَوانيُّ») المُخْتَزَنُ في الكَبِدِ.

هذا فَضْلاً علَى مَجْموعَةٍ أُخْرَى مِنَ الإجْراءَاتِ العاجِلَةِ الّتي تُعِدُّ الجِسْمَ لِمُجابَهَةِ الأَحْوالِ المُفاجِئَةِ. وهذا يَجْعَلُهُما أَحَقُّ بِلَقَبِ «هُرْمونَيْ الطَّوارِيءِ»

ويمتازُ الكُورْتِيزُونُ والكورْتيسولُ بِخاصِيَّةٍ أُخْرَى، وهي مَقْدِرَتُهما علَى مُقاوَمَةِ الالْتهابِ وحالاتِ الحساسِيَّةِ الّتي يَشْكو مِنْها بَعْضُ النَّاسِ. وهذا يَدْعو الطَّبيبَ أَحْيانًا إلَى اسْتِخدامِهِما في مُعالَجَةِ هذه الأَمْراضِ، وبَعْضِ الأَمْراضِ المُعْدِيَةِ وحَالاتِ الرُّوماتيزْمِ والْتهابِ المفاصِلِ والمَناعَةِ الذَّاتِيَّةِ، والتَّغَلُّبِ علَى طَرْدِ الجِسْمِ للأَعْضاءِ الغَريبَةِ الّتي تُنْقَلُ إِلَيْه

 

ولكنَّ عِلاجَ هذه الحالاتِ بالكُورْتِيزُون هو في الواقِعِ سِلاحٌ ذُو حَدَّيْن. فالسِّرُّ في نَجاحِ الكُورْتِيزُون في عِلاجِ هذه الحالاتِ هو في إِقْلالِهِ مِنْ تكوينِ الخَلايا البَيْضاءِ الّتي تُسَمَّى الخَلايا اللِّمْفاوِيَّةَ وهي خَلايا مُهِمَّةٌ في عَمَلِ جهازِ المناعَةِ.

والالْتهابُ هو أَيْضًا خُطْوَةٌ أُولَى في الخُطَى الّتي يقومُ بِها الجِسْمُ في مُقاوَمَةِ الأَمْراضِ ومَعْنَى هذا هو إِضْعافُ مَناعَةِ الجِسْمِ الّذي يُصْبِحُ فَريسةً سَهْلَةً للأَمْراضِ.والمُعالَجَةُ الطَّويلَةُ بالكُورْتِيزُون أَو مُشْتَقَّاتِهِ تُضْعِفُ العَضَلاتِ الهَيْكَلِيَّةَ وعَضَلَةَ القَلْبِ، كما أَنَّها تُسَبِّبُ هَشاشَةَ العِظامِ وتَجْعَلُها عُرْضَةً لِلْكَسْرِ.

هذا فَضْلاً علَى أَنَّها لا تُساعِدُ علَى نُمُوِّ الخَلايا المُبَطِّنَةِ لِلْمَعِدَةِ والاثْنَيْ عَشْرِيِّ، ومِنْ ثَمَّ قَدْ يُصابانِ بالقُرَحِ. ثمَّ إِنَّ مُساعَدَةَ الكُورْتِيزُون علَى تَوْليدِ الجُلوكوزِ تُعارِضُ فِعْل الإنْسولين وتُعَمِّقُ آثارَ مَرَضِ السُّكَّرِيِّ.

وهكذا يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّ العِلاجَ بالكُورْتِيزُون – كمعظمِ العَقاقيرِ – يجبُ أَنْ يكونَ بِأَمْرِ الطَّبيبِ، وبالجُرْعَةِ والزَّمَنِ اللَّذَيْن يُحَدِّدُهُما الطَّبيبُ لِلْعِلاجِ بِهِ، وعلَى أنْ يكونَ العِلاجُ تَحْتَ إِشْرافِهِ