التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك

القِبْلَةُ في اللُّغَةِ: الجِهَةُ، وبِعبارَةٍ أَدَقَّ: الجِهَةُ المُقابِلَةُ الّتي يَتَّجِهُ إِلَيْها المَرْءُ، ويَسْتَقْبِلُها بِوَجْهِهِ. سُمَّيَتْ بِذَلِكَ لأًنَّ النَّاسَ يُقابِلونَها في صلاتِهِمْ.

وكُّل مُسْلِمٍ، في أيِّ مكانٍ مِنَ العالَمِ، إِذا قامَ للصَّلاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الاتِّجاهُ إلَى مَكَّةَ، حَيْثُ الكَعْبَةُ المَشَرَّفَةُ. فالاتِّجاهُ إلَى الكَعْبَةِ في الصَّلاةِ شَرْطٌ مِنْ شُروطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ.

ولِذَلِكَ يَنْبغِي لِكِلِّ مُسْلِمِ أنْ يَعْرِفَ الوسائِلَ الّتي يَهْتدِي بها لِمَعْرِفَةِ القِبْلَةِ وتَحْديدِها، كالاهْتداءِ بالنَّجومِ لَيْلاً في البرِّ والبَحْرِ، والاهْتداءِ بالشَّمْسِ نهاراً، واسْتِخْدامِ البُوصَلَةِ (وكانَتْ تُسَمَّى «بَيْتَ الإبْرَةِ»)، وقِراءَةِ الخرائِطِ. وأُعِدَّتْ حديثاً أَجْهِزَةٌ تُمكِّنُ منْ تَحْديدِ القِبْلَةِ تحديداً دقيقاً.

فإذا كانَ المُصَلِّي جاهِلاً أو عاجِزاً عن الاهْتداءِ بِنَفْسِهِ لِلْقِبْلَةِ، سأَل عنها العارِفينَ بِها وخاصَّةً مِنْ أَهْلِ المَكانِ الّذي هو فيه، فإذا لمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ اجْتَهَد قَدْرَ طاقَتِه، أو «تَحَرَّى» القِبْلَةَ، (ومَعْنى «تحرَّى»: اعْتَمد علَى شُعورِهِ وإحساسِهِ في تحديدِها مِنْ غَيْرِ عَلامَةٍ يقينِيَّةٍ).

ولِلْقِبْلَةِ قِصَّةٌ ذَكَرَها القُرآنُ الكَريمُ في سورَةِ البَقَرةِ (الآياتِ: 142 - 150). فإنَّ الرَّسولَ، صلَّى الله عليه وسلَّم، لمَّا قَدِمَ المدينةَ، كانَ يتَّجِهُ في صَلاتِهِ، بِأَمْرِ اللهِ تعالَى، إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ. وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُحِبُّ أَنْ يَتَّجِه لِلْكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، بَيْتِ أَبيهِ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

 

وظَلَّ رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلَّم، والمُسْلِمونَ يَتَّجِهونَ في صلاتِهِمْ إلَى بَيْتِ المُقدِس 16 شهراً أو 17 شهراً. (كانَتْ الهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ في ربيعِ الأوَّلِ، واسْتَمَرَّ الاتِّجاهُ إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ حتَّى شَهْرِ رَجَب من العام الثَّاني لِلْهِجْرَةِ) ثُمَّ أَمَرَهُ اللهُ تعالَى بِتَحْويلِ القِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلَى الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ في مَكَّةَ، وذَلِكَ في قولِهِ عَزَّ وجَلَّ: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (البقرة:144).

وكانَ تحويلُ القِبْلَةِ حَدَثاً كبيراً، إذْ اتَّخَذَ مِنْهُ خصومُ الإسلامِ فُرْصَةً يُشَوِّهونَ بها الإسلامَ، ويُشَكِّكُونَ في النُّبُوَّةِ:

- أمَّا المُشْرِكونَ، وبخاصَّةٍ قرَيْشٌ، فَقَدْ قالُوا: لَقَدْ راجَع محمدٌ نَفْسَه؛ وما دامَ قَدْ تَرَك التَّوَجُّهَ لِبَيْتِ المَقْدِسِ، وعادَ إلَى الكَعْبَةِ، فَسَوْفَ يعودُ إلَى مِلَّتِنا.

- وأمَّا المُنافقونَ في المدينَةِ، فقالُوا: إنَّ مُحمَّداً حائِرٌ في أَمْرِهِ، لا يَدْري ماذا يَفْعَلُ، فهو مرَّةً يَتَّجِهُ إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، ومَرَّةً يَتَّجِهُ إلَى الكَعْبَةِ.

وأمَّا اليَهودُ فَقَدْ كانوا في أوَّلِ الأَمْرِ فَرِحينَ لِكَوْنِ الرَّسولِ، عليه السّلامُ، يُصَلِّي إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وهو قِبْلَةُ اليهودِ، فلمَّا صلَّى إلَى الكَعْبَةِ قالُوا: اشْتَاقَ الرَّجُلُ إلَى وَطَنِهِ.

 

وردّ القرآنُ، في سورَةِ البَقَرةِ، علَى الجميعِ، فكانَ مِمَّا ردَّ بهِ:

1- الجهاتُ كلُّها لِلّه،( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (البقرة:142) وحيثُما تَوَجَّهَ العَبْدُ وجَدَ اللهَ أَمامَهُ.

2- أنَّ الأمْرَ والنَّهْيَ لِلَه، وهو يَشْرَعُ ما يشاءُ، وعلَى المُؤْمِنِ الطَّاعَةُ.

3- أنّ التَوَجُّهَ إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ في أوَّلِ الأمْرِ كانَ اخْتباراً للنَّاسِ: أمَّا اليَهودُ، فَمَع أنَّ النبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، صلَّى إلَى قِبْلَتهِم. لَمْ يُؤمِنوا. وأمَّا العَرَبُ الّذينَ يَألَفونَ مَسْجِدَ مَكَّةَ فَقَدْ بالَغوا في عِداءِ المُسْلمينَ. وأمَّا المُسْلمونَ فَقَدْ عَلِموا أنَّ الأمْرَ بِيَدِ اللهِ، يَشْرَعُ ما يشاءُ ويَحْكُم ما يريد.

4- أنَّ اللهَ تعالَى شَرَعَ التوجُّهَ لِلْكَعْبَةِ لِتكونَ خاصَّةً بالإسْلامِ والمُسْلمينَ، إذْ كانَ لِكلِّ جَماعَةٍ قِبْلَتُها، فالنَّصارَى يَتَّجهونَ لِمَشْرِق الشَّمْسِ، واليَهودُ لِبَيتِ المَقدِسِ (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 148).

هَل تَعْلَم بَعْضَ الأَحوالِ الّتي يجوزُ فيها عَدَمُ التَّوَجًّهِ لِلْقِبْلَة في الصَّلاةِ؟ ابحَثْ بِنَفْسِكَ، أو اسْأل العُلَماءَ، خاصَّةً عَنْ: صلاةِ الخَوْفِ، والمربوطِ إلَى شيءٍ، كَبَعْضِ المَرْضَى المَرْبوطينَ في الأَسْرَّةِ، والغَريقِ المُتَعَلِّق بِشَيْءٍ كَخَشَيةٍ مَثَلاً، وصَلاةِ التَّطَوُّعِ في السَّيَّارَةِ أو الطَّائِرَةِ أو غَيْرِها.

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل