التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
.
علم الفلك الانفجار الأعظم

الانفجار الأعظم

كان الاعتقاد السائد أن عمر الأرض لا يتجاوز بضع آلاف السنين، ولكن كل الأدلة اليوم تشير إلى أن عمرها يناهز 4600 مليون سنة في حين يتراوح عمر الشمس بين 5000 و 6000 مليون سنة. يبدو هذا التقدير دقيقا بما فيه الكفاية ولكن الأمر الأكثر صعوبة هو القيام بقياس عمر الكون بأكمله.

وفقا للهيئات المختصة فقد ظهر الكون في الوجود في لحظة واحدة محددة، ويطلق على هذا الحدث ’الانفجار الأعظم’، الاسم الذي أطلقه عليه السير فريد هويل (Fred Hoyle) والغريب في الأمر أنه لم يؤمن به قط! بدأ الكون الوليد بالاتساع فورا، وبما أن هذا التمدد مازال مستمرا إلى اليوم فهذا يمكننا من وضع تقديرا حول لحظة حدوث الانفجار الأعظم، فنحن نعتمد على الانزياح الأحمر في أطياف المجرات. والمجرة مكونة من النجوم ولا بد أن طيفها مختلط إلى حد كبير ولكنه بإمكاننا تحديد خطوط الامتصاص الرئيسية وقياس مواقعها. وكما أشرنا إليه سابقا، فإن انزياح خط الطيف نحو الأحمر أو باتجاه خطوط الموجة الطويلة يعني أن مصدر الضوء يبتعد، أما الانزياح نحو الأزرق يعني أن المصدر يقترب. وتُظهر جميع المجرات ما بعد مجموعتنا المحلية انزياحا نحو الأحمر، وكلما كانت أبعد كلما كان قدر الانزياح أعلى.

يزودنا الانزياح نحو الأحمر بالأدلة الكافية لأنه بإمكاننا تطبيق المعادلات في الاتجاه العكسي واستنتاج وقت حدوث الانفجار، ويمكن تشبيه هذه الطريقة بعرض شريط معكوسا. ويبدو أن الانفجار الأعظم حدث من قبل 13,700 مليون سنة، ولكن السؤال هو لو أن العالم ظهر إلى الوجود منذ 13,700 مليون سنة، ما الذي كان يحدث قبل ذلك؟

لدينا إجابتين محتملتين لهذا السؤال ولكن ليست أية منهما مرضية. فالقول بأنه لم يحدث شيئا قبل خلق الكون هو مجرد إلحاح في السؤال وليس تقديم حل. ولكن الخيار الآخر هو أن نتصور حقبة من الزمن ليست لها أول ولا آخر، الأمر الذي يفوق قدراتنا الذهنية. يضعنا هذا بين المطرقة والسندان، فلا بد أنه كانت هناك بداية ما- وإلا لما كنت جالسا تقرأ هذا الكتاب الآن- ولكن الذي نجهله هو كيفية حدوث هذا تحديدا، ونجهل أيضا إذا كانت هذه البداية مفاجئة أم تدريجية.

ولكل ثقافة بالطبع رواياتها الخاصة حول بدء الخليقة، والمفضلة لدي مصدرها من بولينيسيا ومضمونها أن امرأة أُلقيت من الجنة وسقطت على سلحفاة تحولت بعد ذلك إلى الكرة الأرضية، على الأقل فهذه الأسطورة مسلية! وفقا لنظرية ’الحالة المستقرة‘ فإن العالم لطالما كان موجودا، لم تكن له بداية ولن تكون له نهاية. في حالة موت المجرات المُسنة، ستستبدل بمجرات جديدة نشأت تلقائيا من المادة الموجودة في الفضاء المكونة من ذرات الهيدروجين. وهذا يعني أنه لو كان بإمكاننا رؤية العالم بعد مليون مليون سنة لوجدنا نفس عدد المجرات التي نراها اليوم، وسنرى أن الشكل العام لم يتغير وبقي كما هو عليه.

يمكننا التأكد من هذا، عندما ننظر في الفضاء فإننا في ذات الوقت ننظر إلى الوراء. على سبيل المثال، تبعد مجرة المرأة المسلسلة 2.5 مليون سنة ضوئية وهذا يعني أننا نراها على الصورة التي كانت عليها منذ 2.5 مليون سنة مضت. ولو نظرنا في أعماق المجرة لرأينا أجساما تقع على مسافات أبعد من 10,000 مليون سنة ضوئية- مع العلم أن العالم كان يافعا من 10,000 مليون سنة. والواقع هو أننا بوسعنا وضع تصور جيد للعالم اليافع، فوفقا لنظرية الحالة المستقرة يُفترض أن عدد المجرات وتوزيعها هو ذاته للمناطق الأقرب لنا، ولكن الحقيقة ليست كذلك لأن العالم اليافع مختلف عن العالم القديم، وهذا يعني أن العالم ليس في حالة مستقرة، والأدلة الموجودة لتثبت هذا لا يمكن تحديها.

وكل هذا يعود بنا لنظرية الانفجار الأعظم.