التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
.
علم الفلك جدول "كامبريج الثالث" والخطوط الطيفية

وحتى يمكن إعداد قوائم طويلة لجميع مصادر البث الراديوية في السماء ، انهمك الفلكيون خلال أواخر الخمسينات وأوائل السبعينات في عمل ذلك ، وعرف أحد أشهر الجداول باسم ((جدول كامبيريج الثالث)) ، ولقد أقر اتحاد الفلك الدولي IAU الجدول دون غيره ، وقد نشر في ١٩٥٩ ، واشتمل على ٤٧١ مصدراً ، ومما يذكر أن أول جدولين كان قد أعدهما فريق انجليزي واحتويا على العديد من الأخطاء

ولا يزال الفلكيون حتى الآن عادة ما يشيرون إلى تلك المصادر تبعاً لتسلسل أرقامها في الجدول الثالث على شكل C٣ ، وبعد رصد البث غير الاعتيادي للدجاجة A واصل العلماء أرصادهم وأبحاثهم لمعرفة فيما إذا وجدت هناك مصادر أخرى في جدول C3 لها خصائص غير اعتياديه مماثلة للمصدر المثير الدجاجة A

في الجدول السابق لم يتم إدراج كل المصادر على أن لها نفس صفات الدجاجة A، ولأن بعض مصادر الجدول قد كانت مرتبطة مع أجرام قريبة لنا واقعة داخل التبانة لذا تم استبعادها ، وكمثال عليها المصدر الراديوي الثور   Aأو 144C3 وهو سديم السرطان المعروف والذي سبق وأن اكتشفه ديبير في كوكبه الثور Taurus

ويمثل أول جرم في جدول ميسيه ، وتم أيضاً استبعاد مصادر أخرى نتيجة لأنها مجرات أو لأن معظمها له مظهر مضطرب جداَ وغريب ، ولعل أبرز مثال على ذلك هو المجرة الاهليجية العملاقة  78M أو  284C3 والمجرة غير المنتظمة 82M أو  231C3 ، وسوف نتعرض فيما بعد إلى العديد من الحالات الغريبة والمميزة .

 يبدو واضحاً أن معظم المصادر في C3 غير مرتبط ظاهرياً بما هو غير اعتيادي ، فقد تكون مرافقة أو مرتبطة مع نجم ، وقد لا تكون مرتبطة بأي شيء ، ومن الحالات المثيرة المصدر 48C3 في كوكبة المثلث Triangulum ، ففي عام ١٩٦٠ رصد آلان سانداج A.sandage من مرصد هبل ()نجماً(( في موقع هذا المصدر ، فمن المعلوم أن النجوم الاعتيادية لا تقوى على توليد موجات راديوية بما يكفي للرصد عبر مسافات مجرية هائلة .

 

ولكن الكشف عن إشعاعات راديوية قريبة جدا من 48C3 دفع إلى التفكير بكون أن لهذا المصدر طبيعة خاصة ، وهذا ما ثبت فعلياً في طيفه ، فهناك سلسلة من الخطوط ، الطيفية التي لم يكن التعرف عليها ، وبدا جلياً أن المصدر يمثل كرة غريبة ، تبتعد عنا بسرعة 110,000 كم / ثانية ، ولقد تم الاتفاق على أنه من غير المرجح العثور على نجم آخر مثلة في مجرتنا .

ولكن الحيرة ازدادت كثيرا في عام 1962 باكتشاف مصدر آخر من ذلك النوع ، وباستمرار ومواصلة الجهود للتعرف ودراسة المصادر الموجودة في جدول كامبريج الثالث ، رصد الفلكيون في المرصد الوطني ANO العديد من الاستنارات القمرية Lunar Occaltaion للمصدر 273C3 ، ويقع الاستتار القمري عادة عندما يخسف القمر جرماً آخر يقع خلفه ، ويقع 273C3 في كوكبة العذراء Virgo ، وبمعاينة الجداول الفلكية تبين أن القمر سوف يحجبه ثلاث مرات خلال أواخر صيف وأوائل خريف عام ١٩٦٢ ، وبما أن موقع القمر معلوم تماماً للفلكين فلقد سعوا بناء على ذلك لحساب موقع المصدر بالضبط ، وذلك برصد المرات التي يحجب بها القمر الموجات الراديوية القادمة من المصدر ، ولقد دلت الأرصاد على وجود ((نجم)) ما في ذلك الموقع .

وبدراسة الصور التي التقطت للمصدر  273C3  ظهر فيها وجود نافورات أو انبثاقات jet لامعة غريبة الشكل واقعة باتجاه أحد جوانب الجرم الشبيه بالنجم Quasi stellar Radio Source ، وحالما تعرف الفلكيون على الجرم المرئي وحددوا موقعة تبين لهم أنه يماثل 273C3 الذي يبتعد بسرعة ٤٧٤٠٠ كم / ثانية ، وأمكن تحليل طيف الجرم المرئي بواسطة المطياف ، ولقد تبين أيضاً أن طيف ذلك ((النجم)) قد اشتمل على سلسلة من الخطوط الطيفية اللامعة بين ألوان قوس قزح أو الطيف ، ولم يتمكن أحد من إدراكها ومعرفتها .

وتمثلت الصعوبة الأساسية في التعرف على الخطوط الطيفية المصدر في طيف ذلك المصدر في الاعتقاد السائد عند الجميع بأن كل من 48 C3 و 273 C3 هما نجمان غريبا الشكل ومجاوران لنا ويقعان في التبانة ، ولعل مما كان يساهم في تأكيد هذا الافتراض مظهرهما الذي يماثل النجوم كثيراً .

 

وبينما كان الدنماركي مارتن شميت (١٩٢٩) M.Schmith من كالتش بفحص طيف 273C3  في عام 1963 وجد أن مواقع أربعة من الخطوط الطيفية اللامعة مشابه تماماً بالنسبة لبعضها البعض لنفس المسافات التي تفصل بين أربعة خطوط طيفية معلومة تماماً لنا بكونها خطوط عنصر الهيدروجين ، ولكن خطوط المصدر كانت واقعة بعيداً جداً عن المواقع المتعارفة لخطوط الهيدروجين بين ألوان الطيف ، فكان لتلك الخطوط أطوال الموجية أكبر كثيراً من الخطوط المعتادة ، ويبدو أننا هنا قد بلغنا الاستنتاج الأساسي للمعضلة .

فإذا كان المصدر 273C3 هو فعلاً نجماً قريباً فإن تلك الخطوط لا يمكن أن تكون هي ذاتها خطوط الهيدروجين المعروفة ، ويدل ذلك على وجود احتمال بأن لا يكون 273C3 نجماً قريباً . ولقد فحص شميت الخطوط الطيفية الأربعة وسرعان ما تعرف عليها كخطوط هيدروجين عانت كثيراً من حيود هائل نحو الأحمر .

فتعادل Z = ٠,١٥٨ وقد حادت جميعاً 16٪ من أطوالها الموجية الاعتيادية ، ويدل ذلك الحيود على أن 273C3  يتحرك بسرعة تعادل ٤٥ ألف كم / ثانية أو ١٥٪ من سرعة الضوء ، وتبعاً لقانون هبل فإن الحيود العالي نحو الأحمر يدل على أن هذا المصدر يقع على بعد كبير يعادل نحو ٣ بليون سنة ضوئية .

ولقد ظهر من خلال التحليل والدراسة أن 273C3 ليس نجماً ، ولكن نظراً لهيئته المماثلة للنجم أطلق عليه ((الجرم شبه النجم)) ، وتبع ذلك اختصار العبارة إلى مصطلح مكون من كلمة واحدة هي شبه نجم Quasar .

وبدراسة طيف 273C3 تم وضع رسم بياني بأسلوب التتبع Tracing عن طريق وضع لوح في جهاز تحليل طيفي يلتقط صوراً ضوئية للطيف ، وبهذه الطريقة أمكن التعرف على خطوط الهيدروجين الأربعة ، ويلاحظ أن هذه الخطوط هي ألمع من معدل شدة خلفية ألوان الطيف ، وتعرف الخطوط اللامعة في الطيف بخطوط الانبعاث emission lines ، وهي عكس خطوط الامتصاص absorption lines التي تكون أدكن من ألوان قوس قزح ، ولقد تطرقنا لهذه الأخيرة فيما سبق ، ووجدنا أنها تحدث عندما يمر الضوء الأبيض عبر غاز بارد ، فتعمل ذرات الغاز على امتصاص الضوء عند أطوال موجبة محددة ، وتتكون بذلك فراغات بين ألوان قوس قزح .

 

ولكي تتولد خطوط الانبعاث فيجب أن يكون الغاز حاراً بدلاً من أن يكون بارداَ ، وبذلك ستصبح ذرات الغاز مثارة excited وتبث بإشعاعاتها عند أطوال موجية محددة وتعتمد هذه الأطوال على نوعية ودرجة حرارة المادة وهي في حالتها لتوليدها وذلك بدلاً من أن تمتصها .

ويمكن ملاحظة وجود خطوط انبعاث لامعة في طيف جميع أشباه النجوم ومعظم المجرات الغريبة ، مثل الدجاجة A والعديد من المجرات الغريبة الأخرى التي سنتعرض لها لاحقاً . ولاشك أن جميع الأرصاد والاستنتاجات تؤكد وجود حدث غير عادي في تلك المصادر .

وساهم التعرف على خطوط الهيدروجين الأربعة في طيف  273C3 في أن يتعرف شميت على خطوط طيفية أخرى لم تكون معلومة من قبل على أنها خطوط طيفية ، كان السبب في ظهورها هو الأكسجين والكربون ، ووجد أن لها جميعاً حيود عال نحو الأحمر .

ونتيجة لتلك الأعمال أعاد فلكيان من كالتش هما ماثيوس T. Mathews وغرينسيتن J.Greenstein فحص طيف ٤٨C3 وتوصلا إلى نتيجة تظهر أن سبب عدم تمكن أحد من التعرف على ذلك الطيف واعتباره غامضاً ، هو لأنه لم يكن يفترض أحد احتمال وقوع حيودات عالية نحو الهواء كما تم رصدها، ولا شك أنه بعد التعرف على خطوط 273C3 يمكن تبين الكثير من الحقائق الخافية ، وبذلك تعرف العالمان على كل خطوط 48C3 الطيفية ، وأدركوا أنها تعاني من حيود نحو الأحمر Z=  ٠,٣٦٧  ويعني ذلك أن المصدر يتحرك بسرعة تقترب من ثلث سرعة الضوء ، وتبعاً لقانون هبل فإنه يقع أبعد مرتين من  273C3 ، أو بمعنى آخر يبعد نحو ٥ بلايين سنه ضوئية .