التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
علوم الأرض والجيولوجيا محاور دراسات تقليل مخاطر الزلازل في دولة الكويت

تدور دراسات تقليل مخاطر الزلازل حول ثلاث محاور رئيسة هي :

أولاً: تحديد الخطر الزلزالي : من خلال تعيين أماكن النشاط الزلزالي (أماكن واتجاهات الصدوع) وميكانيكية حدوثه وتكرارية حدوث الزلازل ذات القوى المختلفة.

ثانياً: الزلازل والمنشآت الهندسية : إن إقامة المنشآت المقاومة لقوى الزلازل عند وقوعها يعتبر الحل الأمثل لتقليل مخاطر الزلازل حيث إن دراسات التنبؤ بالزلازل ما زالت تحت البحث والدراسة.

ثالثاً: توعية أفراد المجتمع بالسلوك الأمثل قبل حدوث الزلازل وفي أثنائها وبعدها: حيث إن كثيراً من الخسائر في الأرواح يكون السبب المباشر فيها هو سوء التصرف نتيجة الهلع.

وفيما يلي عرض لبعض تفصيلات هذه المحاور الثلاثة:

 

أولاً :- تحديد الخطر الزلزالي

حيث إن من الصعب التنبؤ الدقيق بأكبر قوة زلزالية يمكن أن تؤثر في منشأة ما خلال عمرها الافتراضي. فإنه يتم تقدير ذلك من خلال دراسة التاريخ الزلزالي المعروف للمنطقة الموجود بها المنشأة سواء الموثق فيها تاريخياً أو المسجل بواسطة المراصد الزلزالية.

وبمعالجة بيانات هذا التاريخ الزلزالي يمكن تحديد اتجاه وامتداد الصدوع النشطة المسببة لهذه الزلازل وتحديد ميكانيكية تصدعها. كذلك فإنه يمكن باستعمال النماذج الإحصائية استنتاج قوة أكبر زلزال يمكن أن يحدث في المنطقة خلال عمر المنشأة، وكذلك تقدير أقصى قيمة للتسارع الزلزالي يحتمل حدوثها في الموقع.

وكلما إكتملت المعلومات الدقيقة عن الزلازل التي حدثت في الماضي، وكلما طال هذا التاريخ (الموثق تاريخياً والمسجل بالأجهزة) زادت مصداقية قيمة القوة المحسوبة إحصائياً لأكبر زلزال يحتمل أن يحدث في  المستقبل ، وكذلك قيمة أقصى تسارع يحتمل أن يحدث في المنطقة خلال العمر الإفتراضي للمنشأة .

ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لشبكات الرصد الزلزالي حيث إنها المصدر الأساسي للبيانات المستخدمة في دراسات الخطر الزلزالي.

 

ثانياً:- الزلازل والمنشآت الهندسية

ما زال التنبؤ بحدوث الزلازل في دائرة البحث ولم يصل بعد إلى كونه حقيقة علمية واضحة المعالم بحيث يستطيع دارسو هذا الفرع من تحديد توقيت حدوث الزلازل القوية ، ولهذا لا يمكن الاعتماد على دراسات التنبؤ في تقليل الخسائر الناجمة عن حدوث الزلازل وأصبحت الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها لتقليل خسائر كوارث الزلازل هي إقامة الأبنية والمنشآت المقاومة لقوى الاهتزاز.

من المعروف ان الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن حدوث الزلازل تكون أغلبها ناتجة عن تهدم المباني والمنشآت نتجية لتعرضها لقوى الاهتزاز التي تسببها الزلازل ، ويعرف العلم الذي يدرس تأثير قوى الاهتزاز الناشئة عن حدوث الزلازل وكذلك تصميم المنشآت المقاومة لهذه القوى بعلم هندسة الزلازل Engineering )   (Earthquake .

وقد فطن اليابانيون القدماء إلى بعض أسس هذا العلم ، ومنها أن القوى الزلزالية التي تؤثر في منشأة ما أو جسم ما تساوي قيمة العجلة الزلزالية ( التسارع الزلزالي Earthquake Acceleration ) التي تؤثر في سطح الأرض عند المنشأة نتيجة لحدوث زلزال مضروبة في كتلة المنشأة أو الجسم المثبت على سطح الأرض (وهذه العلاقة هي قانون نيوتن الثاني لحركة الأجسام  القوة = التسارع × كتلة الجسم).

وحيث إن قيمة التسارع الزلزالي يصعب التحكم فيها لهذا لجأ اليابانيون القدماء إلى تقليل كتلة مساكنهم بقدر استطاعتهم (وذلك لتقليل قوى الاهتزاز الناشئة عن حدوث الزلازل) فاستخدموا البامبو والأخشاب ورقائقها في بناء مساكنهم .

 

وبهذا الأسلوب البسيط استطاع اليابانيون القدماء تقليل الخسائر الناجمة عن حدوث الزلازل. كما أنهم قد تنبهوا إلى أن قوى التسارع الزلزالي تزداد على الطوابق العليا من المباني كما هو مبين في شكل (3-16) . لهذا لم ترتفع أبنيتهم خفيفة الوزن أكثر من طابقين .

وقد شهد علم الهندسة الزلازل تطورا هائلا في العقود القليلة الماضية بحيث أصبح يتضمن عدة فروع تتكامل مع بعضها بحيث تؤدي إلى تخطيط المدن وإقامة المنشآت المقاومة للزلازل بحيث تكون الخسائر الناجمة عن حدوث الزلازل في أقل صورة لها .

وشتان بين الخسائر القليلة الناجمة عن زلزال أوكلاند (لوما بيرييتا) الذي ضرب مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في 17 أكتوبر 1989 وقوتة 7.1 درجات ، حيث بلغ عدد الوفيات 62 شخصاً ، وتلك الخسائر الهائلة التي نتجت عن زلزال إيران في عام 1993 وقوتة 6.7 درجات , وبلغ عدد الوفيات 55 ألف نسمة نتيجة عدم الأخذ بالاعتبارات الهندسية المقاومة لقوى الزلازل في إقامة المنشآت.

يسبب انتشار الموجات الزلزالية توليد قوى ديناميكية متغيرة تؤدي إلى حركة ذات سرعة متغيرة . وتغير سرعة حركة الأجسام يكسبها ما يسمى بالتسارع الزلزالي ( Seismic Ground Acceleration ) وهو الذي يولد القوى الزلزالية على الأجسام طبقاً لكتلتها، ولهذا فإن استعمال مواد بناء خفيفة أي ذات كتلة صغيرة يمكن أن يساهم في تقليل هذه القوى .

وحيث إن توزيعات الشدة الزلزالية تعبر عن القيم المختلفة للتسارع الأرضي حول مركز الزلزال ، فإن هذه القيم تتأثر بالعوامل المؤثرة ذاتها في توزيعات الشدة الزلزالية والتي سبق ذكرها في الفصل الأول .

 

وهناك حالات خاصة تساهم في تضخيم تأثير الموجات الزلزالية على المنشآت منها ظاهرة الرنين ( Resonance ) . وتحدث هذه الظاهرة (تضخيم طاقة الموجات الزلزالية) في المنشآت التي يتوافق أو يقترب ترددها مع التردد الطبيعي للتربة المقامة عليها عند تعرضها لموجات زلزالية لها التردد نفسه تقريباً .

ومن الأمثلة الشهيرة لهذه الظاهرة الدمار الكبير الذي لحق بالمنشآت المرتفعة غي مدينة المكسيك (في أثناء زلزال سبتمبر 1985) والتي يتراوح عدد طوابقها بين 15 إلى 25 طابقاً (وبالتالي يتراوح ترددها الطبيعي من 0.7 إلى 0.4 هيرتز) وذلك نتيجة للتوافق بين التردد الطبيعي لهذه المنشآت المرتفعة مع ترددات الموجات الزلزالية السائدة مع التردد الطبيعي للتربة في موقع المدينة الذي يبعد عن مركز الزلازل بحوالي 370 كيلومتراً.

وجدير بالذكر أن الزلازل القوية التي تحدث في حزام زاجروس بإيران يمكن أن تحدث تسارعاً زلزالياً تصل قيمته إلى 100سم/ث2 في بعض المناطق بدولة الكويت، وهو الأمر الذي قد يسبب بعض التأثيرات خصوصا على المباني المرتفعة المقامة على تربة هشة، ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لدراسات الخواص الاهتزازية للتربة قبل البدء في العمليات الإنشائية وأخذ هذه الخواص الاهتزازية وقيمة التسارع القصوى في الاعتبار عند تصميم المنشآت.

ومع زيادة الكثافة السكانية في مختلف مناطق العالم ظهرت الأبراج والعمارات المرتفعة التي يمكنها احتواء عدد كبير من العاملين والسكان.

 

وبظهور هذا النوع من الإنشاءات ظهرت المشكلات الفنية المصاحبة لها ومنها:-

- مدى قدرة التربة أسفل الأساسات ونوعيتها على تحمل الأثقال و الأحمال الكبيرة جداً.

- تأثير قوى الرياح والزلازل عليها، وهو ما يعتبر أمراً أساسياً في التصميم، ولهذا يجب وجود عناصر إنشائية قوية لتقاوم هذه القوى.

ومن هنا تظهر أهمية الكود الزلزالي للمنشآت والذي يتضمن كافة الاعتبارات التفصيلية لتصميم كافة أنواع الإنشاءات وإقامتها، بحيث تكون مقاومة لقوى الزلازل عند حدوثها.

 

وبشكل عام فإنه يجب إتباع الآتي عند تصميم وتنفيذ المنشآت لمقاومة مخاطر الزلازل:-

- اختيار النظام الإنشائي المتزن مع أبعاد المبنى وارتفاعاته ونوع التربة.

- يجب على المهندس المعماري استشارة المهندس الإنشائي في اختيار النظام الإنشائي الملائم وخصوصاً للأبراج وفقاً لارتفاع المبنى.

- إجراء دراسات التربة والمياه الجوفية.

- مراعاة توزيع الكتل والعناصر الإنشائية الأساسية في المسقط الأفقي للمبنى توزيعاً متماثلاً.

- مراقبة الجودة وضبط الخرسانة.

- اتباع التصميم الإنشائي الذي يخفض الحمولات الزلزالية.

- اتباع التصميمات التي تسعى لرفع قدرة المنشأ على تبديد الطاقة الزلزالية واستهلاكها.

- تجنب البناء فوق المنحدرات أو النتوءات والميول الطبوغرافية.

- تجنب التصميمات ذات الكتائف المعلقة (Cantilevers البلكونات).

- تجنب إقامة المباني ذات الطابق الأول المعلق أي يكون فيها الطابق الأرضي مكوناً من الأعمدة فقط دون حوائط بينها ويسمى هذا النوع من الناحية الهندسية بالمباني ذات الطابق الهش   ( Soft Story building ) .

 

ومن ناحية الاستجابة للقوى الزلزالية فإن هذا النوع من المباني (والذي ينتشر في بعض المناطق في دولة الكويت) يعيبه أن مرونة أو قدرة (Ductility) الطابق الأول المعلق في الاستجابة للقوى الزلزالية تكون أقل من بقية الطوابق.

ومن ثم فإن حلقة الاتصال بين الأساسات وبين المنشأة يكون عزمها أقل من بقية المنشأة. أما لو كانت هناك حوائط بين أعمدة الطابق الأرضي فإن جزءا من القوى الزلزالية سوف يستنفذ في التأثير على الحوائط (وهي ليست من العناصر الإنشائية في المبنى) وبالتالي يقل التأثير على الأعمدة ويستجيب الطابق الأول استجابة قادرة أو مرنة مثله مثل بقية الطوابق.

إن دراسة الخطورة وتقييمها أمر ضروري في تقدير مستوى الحماية المطلوبة للمنشآت ضد المخاطر الطبيعية مثل الزلازل. إن أي كود بناء زلزالي يجب أن يوازن بين زيادة الحماية في المنشآت (وهو أمر مكلف بطبيعة الحال) وبين تقليل الخسائر في حالة حدوث زلزال مدمر.

وهناك بعض أنواع من المنشآت تحتاج إلى حماية أكثر في تصميمها نتيجة المحتوى الترددي لموجات الزلازل في مواقع هذه المنشآت، بالإضافة أيضاً إلى تأثير الخواص الاهتزازية لصخور هذه المواقع. وهذه هي الحالة في مدينة الكويت وغيرها من مدن الخليج العربي مثل (أبو ظبي) (الإمارات العربية المتحدة).

حيث إن هذه المدن يمكن أن تتعرض للخسائر في أثناء الزلازل الإقليمية القوية، وذلك لأن المحتوى الترددي للموجات السيزمية في الزلازل القوية يكون غنيا بالموجات منخفضة التردد والمعروفة بقلة التوهين (Attenuation) فيها في المناطق الداخلية للألواح التكتونية .

 

ومن ثم فإن المنشآت المرتفعة (عديدة الطوابق) ذات التردد الطبيعي المنخفض سوف تتعرض لظاهرة تضخيم تأثيرات هذه الموجات، هذا بالإضافة إلى تأثيرات التربة التي قد تضخم بدورها طاقة الموجات الزلزالية وكذلك مخاطر تميع (Liquefaction)  التربة الرملية تحت الكثير من المنشآت المرتفعة.

إذن الأمر يحتاج إلى دراسة متكاملة للتأثير الزلزالي على المنشآت (Vulnerability) وخصوصا المرتفعة منها في مدينة الكويت، ومدن دول الخليج بالإضافة إلى دراسات تحليل وتقييم الخطورة الزلزالية.   

وهذا يؤدي إلى وضع مستويات الحماية اللازمة في تصميم هذه المنشآت وملحقاتها (مثل خزانات المياه وهوائيات وأطباق الاستقبال) بالإضافة إلى هذا فإن تقييم مخاطر الموجات الزلزالية البحرية تسونامي أمر ضروري في حماية المواني والمناطق الساحلية.

 

ثالثا: توعية أفراد المجتمع بالسلوك الأمثل تجاه الزلازل

كثير من الخسائر يكون السبب المباشر فيها سوء التصرف نتيجة لما يصيب الناس من هلع أثناء حدوث الزلازل وبعدها. فعلى سبيل المثال فإن كثيراً من القتلى في زلزال دهشور (جنوب غرب القاهرة) الذي حدث في أكتوبر 1992 كانوا من تلاميد المدارس وذلك نتيجة لتدافعهم إلى السلالم حيث تساقطوا فوق بعضهم البعض، ومات كثير منهم خنقا رغم أن مباني المدارس ظلت قائمة دون انهيار عليهم.

ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لتوعية الجمهور بالسلوك الأمثل قبل حدوث الزلازل في أثنائها وبعدها، وذلك من خلال وسائل الاعلام المختلفة والقاء المحاضرات في المدارس وفي التجمعات، وفيما يلي موجز لهذه الاستعدادات التي يجب مراعاتها.

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل