التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
المخطوطات والكتب النادرة سيدنا إسماعيلُ "عليه السَّلاَمُ"

إسماعيلُ عليه السَّلامُ أحدُ الأنبياءِ المُرْسَلِين لهدايةِ الناسِ، وهو رأسُ السُّلالةِ العربيةِ الثالثةِ التي تُسَمَّى "العربُ المستعرِبَةُ".

ويُقَسِّمُ علماءُ الأنسابِ العربَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: "العربُ البائدةُ" كقبيلةِ عادٍ وثمودَ، وقبيلةِ جُرْهُمِ الأولَى، و"العربِ العَارِبَةِ" وهم عَرَبُ اليَمَنِ القَحْطَانِيُّونَ، و"العرِبُ المُسْتَعْرِبَةُ": وهم نَسْلُ إسماعيلَ عليه السلامُ، وهم عَرَبُ شمالِ الجزيرةِ العَدْنَانِيُّون.

وإسماعيلُ هو الابنُ الأكبرُ لإبراهيمَ عليه السَّلامُ، وأمُّهُ "هاجَرُ" مِن مِصْرَ، ولذا فإنَّ النبيَّ، صلَّى اللّهُ عليْه وسلَّمَ، حين أشارَ إلى أنَّه سَتُفْتَحُ مصـرَ ويدخُلها المسلمون أوْصَاهُم خيراً بأهلِها.

وقالَ: "فإنَّ لَهُمْ رَحِماً، وصِهْراً" والرَحِمُ: القرابةُ النِّسَبِيَّةُ، لأن إسماعيلَ هو الجَدُّ الأعلَى للنبِّي، صلّى اللّهُ عليْه وسَلَّم. أما المُصَاهَرَةُ: فهي القرابةُ بسبب الزواجِ، لانضمامِ "مَارِيَةَ القِبْطِيَّةِ" المصريَّةِ إلى زوجاتِه، صلّى اللَّهُ عليْه وسلَّمَ.

 

وُلِدَ إسماعيلُ في فلسطينَ. وقد أمرَ اللّهُ عزَّ وجلَّ سيدَّنا إبراهيمَ أن يُسْكِنَ أهلَه مَكَّةَ، وكانتْ خاليةً من السُّكَّانِ، لتصبحَ مَأْهُولَةً تمهيداً لبِناء الكَعْبةِ فيهَا.

ولذلك بادرَ فنقلَ هَاجَرَ وابنَه إسماعيلَ، وكان لا يزالُ رضيعاً، فأنزلَهُمَا بالقُربِ من المَوْقِعِ الذي أُقيمتْ فيه الكعبةُ فيمَا بعدُ، عندَ دَوْحَةٍ هناكَ (أي شجرةٍ كبيرةٍ).

وترك عندَهما قِرْبَةً من الماءِ وكيساً من التَّمْرِ، ولم يَكُنْ في ذلكَ المكانِ أيُّ ساكِنٍ آخرَ لفُقْدَانِ الماءِ والزَّرْعِ.

 

واضْطُّرَ إبراهيمُ عليه السلامُ للعودةِ إلى فلسطينَ لبعضِ شُئونِه بعدَ أنْ تركَ إسماعيلَ وأمَّهُ في مكةَ، ولمّا عزَم على الرحيلِ عنهُما، قالتْ له هَاجَرُ: "يا إبراهيمُ، أين تذهبُ وتتركُنا بهذَا الوادِي الذي لَيْسَ فيه أَنِيسٌ ولا شَيءٌ؟" وكرَّرَتْ ذلك القولَ مِراراً وهو لا يَلْتَفِتُ إليها، فقالتْ له: اللّهُ أمركَ بهذا؟ قال: "نعمْ". قالتْ: "إذنْ لا يُضَيِّعُنَا".

فغادرَ إبراهيمُ مكّةَ وهو يدعُو(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم: 37).

ولما نَفِدَ الماءُ واشتدَّ عطشُ هَاجَرَ وابنِها إسماعيلَ ذهبتْ تبحثُ عن أحدٍ المارَّةِ يزوِّدُهما بالماءِ.

وَظلَّتْ تذهبُ وتجيءُ بين الصَّفَا والمَرْوَةَ فلا تجدُ أحداً حتى بلغَ سعيُها سبعَ مراتٍ، وهذا هو أصلُ السَّعْيِ المشـروعِ في أعمالِ الحَجِّ والعُمْرَةِ. ثم أغاثَ اللّهُ إِسماعيلَ وأمَّهُ فَفَجَّرَ لهُما عيناً من الماءِ هي "زَمْزَمُ" وجعلَها مبارَكَةً، فلا يزالُ يشـربُ منها إلى الآنُ كُلُّ من يزورُ مَكَّةَ.

 

وقد مرت بمكّةَ قبيلةُ "جُرْهُمَ الثَّانِيةِ" وهي من العرب العاربَةِ. وبينما كانتْ تبحثُ عن الماءِ لتَتَزَوَّدَ منهُ في رِحْلَتِها، لاحظتْ طيوراً تُحَوِّمُ حولَ المَكَانِ الذي فيهِ زمزمُ، فقالُوا: إنَّ هذه الطيورَ تدورُ على الماءِ، ونحن نعلمُ أن هذا الوادِي ليسَ فيهِ ماءٌ.

فلمَّا دَنَوا من المكانِ رأَوْا نبْعَ زمزمَ فأرادُوا أن ينزلُوا بالقُرْبِ من أُمِّ إسماعيلَ، فاستأذنوها في أن يُقِيمُوا عِنْدَ الماءِ، فأَذِنَتْ لَهُم بعدَ أنْ شَرَطَتْ عليهِم أن لايحتكرُوا ماءَ زمزَم لقبيلتِهم، بل تبقَى مُبَاحَةً لِكُلِّ مَنْ مَرَّ بها.

ولما استقرَّتْ قبيلةُ جُرهُمَ بمكّةَ نشأَ إِسماعيلُ بينَها وتعلَّمَ منها اللُّغَة العربِيَّة وصارَ كأنَّه واحدٌ منها، ومن سلالَتِه تَكَوَّنَتْ القبائلُ العَرَبيَّةُ. وقِيل عنه فيما بعدُ: إنه "أبُو العرب المُسْتَعْرِبَةِ" لأنَّه لم يَكُنْ في الأصلِ عَرَبِياً، ولأنَّ القبائلَ العربيةَ العَرْبَاء قد اندثرتْ ولم يَبْقَ إلاَّ ذُرِّيَتُه.

 

عندما كَبُر إسماعيلُ وبلغُ الثالثةَ عشـرةَ من عُمرِه كان يسعَى مع أبيه إبراهيمَ عليه السلامُ في كَسْبِ العَيْشِ، ويساعدُه في شئونِه، فرأَى أبوه في المَنَامِ أنَّه يذبحُ إسماعيلَ، ورُؤُيَا الأنبياءِ كالوَحِيْ إليهِم من اللَّهِ ويجبُ تنفيذُها.

فلمّا عَرَضَ على ابنِه ما رآه لم يَتَرَدَّدْ إسماعيلُ في الاستجابةِ لأمْرِ اللَّهِ. لكنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، بعدَ أن ظَهَرَتْ طاعةُ إبراهيمَ وصِدْقُ إِسماعيلَ عليهِما السلامُ، فَدَاه بكَبْشٍ جاءَتْ به الملائكةُ فذبَحه إبراهيمُ عليه السلامُ، وكانتْ هذه الحادثةُ مبدأ المشروعِيَّةِ ذَبْحِ الأَضَاحِي تَقَرُّباً إلى اللَّهِ تعالَى، ولذا يذبحُ المسلمون الأضاحي في أيَّام عِيدِ الأَضْحَى.

وقد أَثْنَى اللَّهُ تعالَى على إسماعيلَ عليه السلامُ لصِدْقِه فيمَا وَعَدَ به أبَاه من الصَّبْر على تنفيذ أمْر اللَّهِ فقالَ تَعالَى: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً"(مريم: 54).

 

كما جاءَ في القرآنِ الكريمِ أيضاً وَصْفُ حادِثَةِ فِدَاءِ إسماعيلَ(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصافَّات: 102-107). 

وتُوُفِّيَتْ هاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، وكانَ قدْ بَلَغَ مبلغَ الرجالِ، فتزوَّجَ امرأةً من قبيلةِ "جرهم الثانيةِ" الّتِي استوطنتْ مكّةَ. وكان يَتَكَسَّبُ من الصَّيدِ فقدْ كانَ مَاهِراً في الرِّمايَةِ بالسِّهَامِ.

 

ولما أمرَ اللَّهُ سيدَّنا إبراهيمَ عليه السلامُ ببناءِ بيتِ اللَّهِ "الكعبةِ" ليَحُجَّ الناسُ إليه من كلِّ مكانٍ، قامَ ببنائِها بمعاونةِ ابنِهِ إسماعيلَ عليه السلامُ حيثُ كانَ يناوِلهُ الحجارةَ.

وقد وصفَ اللَّهُ عزَّ وجل ذلكَ في القرآن فقالَ(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (البقرة: 127-128).

 

وقد بَقِيَتْ الكعبةُ على البناءِ الذي أقامَه إبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلامُ إلى أنْ أُعِيدَ بناؤُهَا قبلَ بعثةِ الرسول، صلَّى اللَّهُ عليْه وسَلَّم، بخَمْسِ سِنِين حيثُ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ وعَهِدُوا إليه عليه السلامُ بوَضْعِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ في مَكَانِه.

كان سَيِّدُنَا إسْمَاعيُل رسولاً إلى قبائل اليَمَنِ وإلى العَمَالِيقِ وعاشَ 137 عاماً وتُوُفِّيَ بمكَّةَ ودُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ أُمِّهِ هَاجَرَ في حِجْرِ الكعبةِ.

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل