التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
علوم الأرض والجيولوجيا مفهوم ظاهرة "تدهور الأراضي"

إن الإنسان الذي استخلفه الله في هذه الأرض لتعميرها هو نفسه الذي يشكل ويطور البيئة المحيطة به والتي تعطيه مقومات تحقيق التنمية البشرية من أجل تحسين نوعية العيش وتحقيق الرفاهية. 

فإذا استخدمت هذه المعرفة والقدرة ذاتها على نحو خاطئ أو بلا مبالاة، سواء عن قصد أو غير قصد، فإن هذا الإنسان يمكنه دون أدنى شك أن يلحق بالبشرية أضرارا لا حصر لها. 

 

وسوء استغلال الأراضي، والإخلال بالتنوع الحيوي، واستنفاد الموارد البيئية الطبيعية غير القابلة للتجديد، وتلويث الغلاف الحيوي للأرض بالمخلفات الكيميائية الصناعية وبالنظائر والمخلفات المشعة، يترتب عليها آثار على المديين القصير والبعيد تجاه الأرض.

وتدهور الأراضي ظاهرة قديمة قدم الحضارة ذاتها الممتدة من سهول الصين إلى هضاب إمبراطورية الانكا في أمريكا الجنوبية. 

 

وتذكر لنا مخطوطات كتبت على ألواح من الطين تعود لمملكة السومريين التي سادت في بلاد الرافدين منذ 2000 سنة قبل الميلاد، أوصافا ومآسي وكيف أن الأرض قد تملحت وأصبحت لا تصلح للزراعة.  وكتب أفلاطون عن دولة "اتيكا" في القرن الرابع قبل الميلاد واصفاً أرضها بالمقارنة بما كانت عليه من قبل، فقال: إن أرضها حالياً أشبه بإنسان هدّ المرض بدنه. 

وكانت دول شمال إفريقيا توصف بأنها سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية، وهناك الآن آثار للعديد من المدن المزدهرة سابقاً وهي حاليا صحراء. 

وعندما دخل كولومبوس جزيرة هايتي ذكر أنه لم يشاهد أجمل من الغابات التي تكسو هضابها، والعديد من هذه الهضاب أصبحت الآن عارية، لأن البشر قطعوا أشجارها، وأحراجها أزيلت إبان الحرب العالمية واستخدمت وقوداً لتسيير القطارات.

 

مفهوم تدهور الأراضي

في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 1995، تم تعريف التصحر بأنه أحد أشكال تدهور الأراضي، في المناطق الجافة أو شبه الجافة، نتيجة تأثير عوامل مناخية ونشاطات بشرية غير ملائمة. 

وفي هذه الاتفاقية تعني كلمة الأرض "ذلك النظام المتزن الذي يتألف من مجموعتين من العناصر، أولاهما مجموعة الأحياء ويقصد بها ذلك النمو النباتي وما يصاحبه من النمو الحيوانين، وثانيتهما هي التربة التي هي حصيلة تفاعلات هذه الكائنات الحية والمكونات المعدنية والبقايا العضوية وتأثرها بظروف المناخ. 

فتدهور الأراضي يسمى بالتصحر عندما يحدث في أراضي المناطق الجافة وشبه الجافة وتحت الرطبة، التي تشكل 47% من المساحة الكية للأرض في العالم.  ينجم التصحر عن تفاعلات تبادلية متعددة بين عوامل فيزيائية وإحيائية وسياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية. 

 

والتصحر لا يعني وجود الصحاري الممتدة داخل الأراضي ولكنه يعني تدمير الإمكانات الحيوية المنتجة، مما يؤدي إلى ظهور ظروف البيئة الصحراوية على هذه الأراضي.

واختلف العلماء في وضع تعريف محدد ودقيق لمفهوم ولأبعاد تدهور الأرضي، ولكن اتفق الكثير منهم على المفهوم العام لتدهور الأراضي وهو"التغير الكمي أو النوعي في خواص وصفات التربة الذي يؤدي إلى انخفاض القدرة الكامنة للأرض على الإنتاج" والتعريف الأكثر شمولية ينص على أن تدهور الأراضي هو إحداث تغير في خصائص الأرض.

مما يؤدي إلى خلق ظروف أكثر صحراوية أو أكثر جفافا، نتيجة لانخفاض أو تدهور حمولة الطاقة البيولوجية لفترة زمنية ليس من الضروري أن تكون مستمرة، بل مؤقتة. 

 

وببساطة يمكن تعريف تدهور الأراضي بأنه تدهور وإفقار للنظام البيئي بشكل يقلل من قدرته على أداء دوره الطبيعي في الحياة.

"وقد يكون تدهور الاراضي بسيطا، أي في مرحلته الأولى، بحيث يمكن السيطرة عليه بطرق سهلة، وتكلفة منخفضة، وفي وقت قصير، أو يكون شديدا يصعب علاجه، مما يتطلب جهدا ووقتا ومالا أكثر.  فعلى سبيل المثال، إذا تعرضت مساحة من الأرض الصحراوية لبعض الممارسات البشرية، مثل إقامة المخيمات أو عمليات الرعي لفترة زمنية محدودة، فإن ذلك يتسبب في الاختفاء المؤقت للغطاء النبات، وفي تفتت وتكسر محدود لسطح التربة، وهذا هو التدهور البسيط، حيث يمكن بمجرد حماية المنطقة وصيانتها وتنظيم استغلالها لبضع سنوات أن يزدهر غطاؤها النباتي وتتحسن خصائص تربتها.

أما إذا تعرضت نفس المنطقة لنشاطات بشرية متعددة في نفس الوقت ولفترات زمنية طويلة، فإن ذلك يتسبب في الاختفاء الكامل للغطاء النباتي والتدمير الواضح للتربة، وهذا هو التدهور الشديد الذي يتطلب القيام ببعض الإجراءات لإعادة تأهيل البيئة، مثل تقليب التربة وحرثها وزراعة بعض الأصناف النباتية وخلافه" (ميساك وآخرون، 1988).

 

ومن الناحية البيئية يعتبر تدهور الأرض عنصراً إضافياً في تدهور بيئة الأرض، لأنه يلعب دورا فاعلا في تلويث الماء والهواء. 

ويساهم تدهور الأراضي وبدرجة كبيرة في خسارة التنوع الإحيائي (البيولوجي) في العالم، ويزيد من خسارة الكتلة الإنتاجية والحيوية للأرض وفقدان مخزون الدبال العالمي بالأرض، مما يتسبب في اضطراب التحول البيولوجي الكيميائي الأرضي. 

ويؤدي تدهور الأراضي أيضاً إلى تزايد تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون بالجو، لان تدهور التربة يقلل من كمية النباتات التي تمتصه وتحوله إلى مادة عضوية نباتية (كتلة حيوية). 

 

وزيادة سرعة الانسياب السطحي للمياه عقب سقوط الأمطار على الأراضي المتدهورة تؤدي إلى انخفاض معدل تغذية المياه الجوفية عبر سطح الأرض، كما تنجرف التربة مع السيول القوية، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة كمية الطمي في مجاري السيول، وبالتالي تأثر الحياة المائية للنباتات والحيوانات المائية سلبا. 

ويؤدي تدهور التربة إلى تدهور الغطاء النباتي الطبيعي للأرض كما ونوعا إلى زيادة العواصف والزوابع الرملية.

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل