التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
الكيمياء التطور الزمني لظهور المنظفات وصنع الصابون

عرف الإنسان المنظفات منذ قديم الزمان ، ولجأ إلى وسائل مختلفة لتنظيف نفسه وأوانيه وملابسه .  وكانت وسائله إلى ذلك بدائية وتعتمد على المواد المتوافرة حوله .

ففي عهد الإمبراطور الروماني "فيزبازيان" (Vespasian) كانت محلات غسل الملابس تستخدم بول الإنسان بعد تخميره، حيث ينتج عنه النشادر ، وهو يعد مادة قلوية ضعيفة لها خواص تنظيفية . 

وكان الإمبراطور يتقاضى آنذاك ضريبة من محلات التنظيف ليسمح لهم بجمع "المنظف" من المراحيض العامة . 

وإلى جانب ذلك استخدم العديد من المواد الأخرى في عمليات التنظيف مثل روث الماعز والخنازير وخلاصات بعض أنواع الكستناء والعديد من النباتات الأخرى إضافة إلى رماد الخشب الذي استخدم لتنظيف الجسم منذ آلاف السنين .

 

ولم يعرف الرومان "الصابون" التقليدي ، على الرغم من وجود بعض المنتجات التي تشبه الصابون في ذلك الوقت والتي كانت تستخرج من زيت الكمون وبعض الفواكه المجففة ومن الملح والجعة أيام ميزبوتاميا التي سبقت العهد الروماني بحوالي ألفي عام .

ولقد عرف فيما بعد نوع من أنواع الصابون كان يصنع من دهن الماعز ورماد الخشب وكان يستعمل كمثبت للشعر . 

وفي عام 167 قبل الميلاد تمكن جالينوس (Galenus) ، الطبيب الخاص للإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس (M. Aurelian) من صنع نوع الصابون الذي يكون رغوة ولكنها كانت تستخدم كعقار وليس كمادة منظفة .

وفي حوالي القرن التاسع الميلادي نقل العرب صناعة الصابون إلى أسبانيا ، فانتشرت صناعة الصابون وازدهرت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وأوروبا وبخاصة في البلاد التي كانت تنتج زيت الزيوت.

 

وكانت العرب أول من اتقن صناعة الصابون باشكاله المختلفة ، واستطاعوا أن ينتجوا الصابون الصلب وذلك بغلي زيت الزيتون مع رماد بعض النباتات البحرية الغنية بهدروكسيد البوتاسيوم .  وتطورت صناعة الصابون بعد ذلك بإدخال أنواع مختلفة من العطور ، فانتشر استخدام صابون الزينة للاستخدام الشخصي وعمليات التنظيف . 

لكن الصابون بقي عزيزاً على الاستخدام في عمليات الغسيل لأغلبية الناس ، وكان استخدامه يعد نوعاً من الرفاهية التي لا يقدر عليها سوى عدد محدود من البشر .  وبقيت طريقة الغسيل التقليدية على ضفاف النهر هي الشائعة حتى بدايات القرن الثامن عشر الميلادي .

وكانت إزالة الأوساخ في تلك الأيام ، بل حتى في أيامنا هذه في بعض الدول الأسيوية والافريقية ، تتم عن طريق الوقوف فوقها وحكها بالأرجل أو حكها بين اليدين او ضربها بألواح خشبية .

ولا أحد يعرف بالضبط متى انتشر استخدام الصابون في عمليات التنظيف ولكن يعتقد بأن ذلك تم في القرن السادس عشر ، حيث بدا الإنتاج الحقيقي للصابون في مراكز إنتاج كبيرة في عدد من المدن مثل البندقية وجنوا وسافون وغيرها .  ولقد عرف صناع الصابون آنذاك كيف يتحكمون في تفاعل الزيت مع القلويات في عمليات التصبين للحصول على أنواع مختلفة .

 

وكان صناع الصابون في ذلك الوقت يجهلون "كيمياء" عملية التصبين ولا يعرفون اسرار هذا التفاعل ، ولكنهم كانوا يتوارثون هذه المهمة أباً عن جد، مما أخر تطور هذه الصناعة لمدة طويلة .

وحتى في عهد الصابون بقيت عمليات غسيل الملابس شاقة ومضنية لسيدات البيوت وكل القائمين عليها .  إذ كان عليهم نقل ملابسهم إلى حافة النهر وتبليلها بالماء ثم رش الصابون عليها ودعكها باليدين أو ضربها على حافة صخرة ثم تمريرها على سطح خشن.

وبعدها يشطف الصابون عن الملابس بكميات كبيرة من الماء ويترك الغسيل الأبيض على العشب عرضة لأشعة الشمس لتبييضه .  وهكذا كان الناس الذين يعيشون بالقرب من النهر محظوظين ، أما أولئك البعيدون عنه فعليهم نقل غسيلهم إلى أقرب نهر .

وقد عرفت النسوة آنذاك بالخبرة والممارسة أن المياه الحلوة (اليسرة) تغسل أكثر بياضاً من المياه المالحة (العسرة) .

 

وفي أواخر القرن الثامن عشر ، كانت الكيمياء قد بدأت تتحول إلى علم وضاح المعالم ، إذ اكتشف العالم الفرنسي كلاود لوي بيثوليت (C . L . Bertholett) الأثر المبيض لغاز الكلور .  وكان هذا الغاز ضاراً بالأقمشة حيث يقلل من متانتها . 

ولكن بيرثوليت أذاب غاز الكلور في محلول هيدروكسيد البوتاسيوم وحصل على محلول قاصر عرف باسم ماء جافيل .  وقد وجد الناس أن معالجة الأقمشة بهذا المحلول بعد غسلها يعطي بياضاً ناصعاً يعادل البياض الذي يحصلون عليه من تعريض الاقمشة لاشعة الشمس لعدة ايام . 

وهكذا بدأت الحاجة لنشر الغسيل على العشب في أشعة الشمس تقل وتتضاءل إلى أن اختفت تماماً وحل استخدام المحلول المبيض مكانها .

لكن التبييض بمحلول الكلور أصبح مع مرور الزمن غير مرغوب ، وحل محله استخدام اللون الأزرق في الغسيل . 

 

وبدأ ذلك باستخدام صبغ أزرق الكوبالت ثم أزرق بروسيا ، وفي عام 1834 تمكن الدكتور ليفركوز (Liverkuz) ، من المدينة التي تعرف حالياً باسم ليفركركوزن في ألمانيا ، من اصطناع صبغ ألترامارين.

وجاءت الخطوة التالية في تحسين عملية الغسيل من تدخل الكيمياء المباشر في هذه العملية .  ففي عام 1877 قام أحد التجار الألمان في مدينة دوسلدوف وهو فرتز هنكل (F . Henkel) بتسويق أول "منظف تجاري باسم (صودا التبييض) ، وهي خليط من كربونات الصوديوم وسيليكات الصوديوم . 

وكان لهذا المنتج آثاراً تنظيفية مميزة واعتبر بذلك أول منظف اصطناعي .  وبعد ثلاثين عاماً أي عام 1907 قام العاملون في شركة "هنكل" باصطناع اول "منظف" لا يحتوي على الصابون ، وبدأ بذلك عهد المنظفات الاصطناعية .

 

وقد أطلق على هذا المنظف اسم "بيرسيل" وهواسم مشتق من اسمي مكونية الرئيسين وهما "بيربورات" و "سيليكات" ، وجاء المنعطف التالي في تاريخ التنظيف عام 1918 حينما عرضت في الأسواق أول غسالة معدنية لتنظيف الثياب ، تلك التي جاءت من الولايات المتحدة . 

وكان يجري تسخين الماء من هذه الغسالة بالفحم ، لكن لم تمض سوى عشر سنوات حتى أصبح تسخين الماء في الغسالة يتم كهربائياً .  وهكذا بدأت صناعة الغسالات تزدهر وتتطور وظهرت أنواع عديدة من الغسالات ذات التصميمات المختلفة . 

وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت الغسالة الآلية (الأوتوماتيكية) .  ومع ظهور الغسالات الأوتوماتيكية ظهرت مشكلة جديدة تتمثل في نوع المنظف المستخدم .  إذ إن معظم المنظفات المعروفة آنذاك كانت تعطي كماً كبيراً من الرغوة عن استخدامها في الغسالة الآلية . 

 

وهنا كان لا بد من تدخل الكيمياء لتوفر لنا الحل لمشكلة الرغوة من ناحية ، والحل لمشكلة تكوين الترسبات الكلسية عند استخدام الصابون .  وهكذا كان لا بد من إيجاد المنظف قليل الرغوة والذي لا يكون ترسبات كلسية مع أملاح  المياه العسرة .

وجاء الحل مع اصطناع البرافينات المسلفنة وسلفونات الكيل بنزين والتي شكلت أساس المنظفات الاصطناعية .  ثم أدخل إلى تركيب المنظف المركبات الفسفورية التي تزيد من مفعول المنظف وتمنع تشكل التسربات الصابونية وتحافظ على قلوية محلول الغسيل طوال الوقت .

 

وبعدها تمكن الكيميائيون من خلط عدد من المركبات الكيميائية لينتج عن ذلك مسحوق الغسيل منخفضص ارغوة والذي يناسب الغسالات الآلية ، فانتهت بذلك في أوائل الخمسينيات متاعب ربات البيوت ، ولم تعد عملية الغسيل تحمل معها الشقاء والتعب بل أصبحت عملية لا تحتاج لأكثر من وضع الغسيل في الغسالة الآلية ، ووضع المنظف في مكانه ثم الضغط على زر التشغيل لتقوم الغسالة بكل المهمات المطلوبة .

وإذا نظرنا إلى الأسواق حالياً نجدها تزخر بأنواع مختلفة من الغسالات ومئات الأنواع من المنظفات الاصطناعية ذات الاستخدامات المختلفة .

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل