التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
المخطوطات والكتب النادرة مفهوم "البنى المعرفية" لدى بياجيه

المفهوم الثالث من مفاهيم بياجه الأساسية هو مفهوم البنية المعرفية الذي استحوذ على كثير من اهتمامات بياجيه ، بل أكثر بكثير مما نالته كل من الوظائف المعرفية والمحتوى المعرفي حسبما يشهد بذلك أهم رواد الفكر البياجي الذين يشيرون إلى انتشار هذا المفهوم في كتاباته وبحوثه ونظريته إلى درجة ملفتة للنظر.

وفي أحد كتبه الأخيرة أشار بياجيه بنفسه إلى أن البنى المعرفية ربما تكون أهم الأفكار المفردة في مفاهيم نظامه (Piaget, 1970)

وحتى يتسنى لنا الإحاطة بما يقصده بياجيه بالبنى المعرفية ، نتناولها من ثلاثة جوانب : طبيعتها ، قابليتها للتغير ، وأخيراً نماذج منها .

 

أما عن طبيعة البنى المعرفية عند بياجيه فهي أفكار مجردة لا يمكن ملاحظتها مباشرة ، بل يمكن الاستدلال عليها من قاس آثارها .  ومما يلفت النظر أن بياجيه يقارن بين فكرته عن البنى المعرفية كأفكار مجردة وبين المفاهيم البنوية السائدة والمعروفة في علوم أخرى.

حيث هناك أنظمة علمية وغير علمية كثيرة تتعامل بشكل أولى مع فكرة المفاهيم البنوية مثل صناعة البناء ، البيولوجي ، الهندسة ، وغيرها .  وهذه المقارنة تشير إلى أن البنى عادة هي كليات محسوسة (مباني ، سيارات ، أو غيرها) يمكن رؤيتها والشعور بها أو التعامل معها حسياً .

لكن الأمر ليس كذلك عند بياجيه ، إن البنى عنده مجردة كلياً ، ولا يمكن قياسها مباشرة ، ورغم أنها شيء حقيقي قائم إلا أنه لا يمكن ملاحظتها ، الامر الذي دفع البعض للتساؤل عما إذا كانت هذه البنى ببساطة ليست إلا شعارات بلاغية مماثلة للمثل العليا عند افلاطون مثلاً أو مثلها مثل المقدمات الافتراضية المصطنعة عند "كانط". 

 

لكن بياجيه يدعى أننا نستطيع أن نستدل على وجود البنى المعرفية مما يحمله المحتوى المعرفي المحدد في أي مرحلة نمائية . 

ومن وجهة نظر القياس فإن البنى المعرفية عند بياجيه هي مجموعة خصائص للفعل الذي يوصف بأنه فعل ذكي في مرحلة ما من مراحل النمو العقلي ، ولو كان ذلك صحيحاً فإن هذه البنى المعرفية تكون بالضبط بناء علمياً صحيحا مثلها مثل الاليكترون أو الجين ، حيث لا أحد قد رأى مباشرة أو قاس الأليكترون أو الجين ، لكننا نستدل عليهما بقيايس اشياء أخرى ، إننا نقيس بالتحديد آثارها على النظم الطبيعية أو البيولوجية .  ويفترض بياجيه أن البنى المعرفية كما يراها يمكن أن يستدل عليها بنفس الطريقة .

وأما عن قابلية البنى المعرفية للتغير ، فإن الحقيقة التي يؤكد عليها بياجيه هي أن البنى المعرفية ليست موروثة ولا هي ساكنة ، بل إنها تنمو أي انها تتغير ، وتغيرها مستمر باستمرار مسار النمو ذاته ، وفي هذا الصدد يقول فلافل "يفترض بياجيه توسط البنى المعرفية بين الوظيفة والمحتوى ، البنية مثل المحتوى وعلى عكس الوظيفة ، تتغير بالفعل تبعا لعمر ، وهذه التغيرات النمائية تشكل الموضوع أو المجال الاعظم لما درسه بياجيه . 

 

إن البنى المعرفية عند بياجيه هي الخصائص التنظيمية للذكاء التي تكونت من خلال الوظائف ولا يمكن الاستدلال عليها إلا من المحتوي السلوكي ، الذي تحدد طبيعته".  (Fla-vell, 1963, P.71)

بالإضافة لذلك فإن بياجيه يعتقد أن مفتاح معرفة الفروق بين مراحل النمو المتتابعة هو هذه البنى المعرفية ، ولذا نجده يصف الذكاء الحسحركي على سبيل المثال بمصطلحات التنظيمات النمطية الكامنة ، الفجة وغير المرنة .

بينما يصف ذكاء المراهق في مرحلة العمليات الشكلية بمصطلحات البنى المعرفية الكافية والمرنة ، ويؤكد من خلال هذا الطرح على التغيرات الكيفية للبنى المعرفية التي تحكم الذكاء أكثر من التغيرات الكمية المتراكمة ، وربما لهذا السبب دون سواه تعرف نظرية بياجيه في النمو العقلي المعرفي بأنها نظرية المراحل غير المتصلة في مقابل تسمية النظريات المعتمدة على تقاليد القياس العقلي بنظريات المراحل المتصلة . 

 

وإذا كان بياجيه قد اوضح ان البنى المعرفية تنمو وتتغير كوظيفة لاثنين من مبادئ النمو الثابتة والمتمثلة في كل من التنظيم والتكيف بما يتضمنه من استيعاب ومواءمة ، إلا أنه يؤكد أن العملية العقلية التي من خلالها يحدث التغير البنيوي هي عملية الاتزانية . (Piaget, 1977, pp. 9-12).

وأما عن نماذج البنى المعرفية عند بياجيه ، وهي المجال الأصعب من مجالات دراسة البنى المعرفية كما يقرر ذلك (Brainerd, 1978, p. 18) فهي تتصل بأنماط محددة من النماذج البنوية التي يعتمد عليها بياجيه وهي ليست من النوع البيولوجي او اللغوي ، بل إن ابنيته او ما استقر عليه من أبنية مشتقة من الرياضيات اساساً . 

والحقيقة أن بياجيه يرى أن هناك ثلاثة أنواع من المعرفة ، هي المعرفة الطبيعية ، والمعرفة الاجتماعية ، والمعرفة المنطقية – الرياضية (Wads-worth, 1989, p. 51) .

 

أما المعرفة الطبيعية فيقصد بها الخصائص الطبيعية للأشياء والأحداث مثل الحجم ، الشكل ، المادة ، الوزن وما شابه ذلك .  وهذه يحصل عليها الطفل من خلال تداوله للأشياء والتعامل معها بحواسه . 

وأما المعرفة الاجتماعية فيقصد بها ما يكون محل اتفاق بين الجماعات والثقافات ، مثل القواعد والقوانين والأخلاقيات والقيم واللغة ، ويبني الاطفال هذا النوع من المعرفة من خلال افعالهم وتعاملاتهم مع الآخرين . 

أما المعرفة الرياضية – المنطقية فهي معرفة تبنى من خلال التفكير حول خبرات الفرد مع الأشياء والأحداث ، ولا يمكن أن تتطور المعرفة الرياضية – المنطقية إذا تعامل الفرد مع الاشياء فقط ، لكن لا بد من عملية كشف تتم في عقل الطفل حول أفعاله مع الأشياء ، إن افعال الطفل مع الأشياء هنا تخدم فقط كمجرد وسيط للسماح بحدوث البناء ، والمفاهيم العددية تعتبر من أوضح الأمثلة على ذلك . 

 

ويعتبر بياجيه النموذج الرياضي – المنطقي للمعرفة هو النموذج الأجدر بالدراسة ، وهو يعتمد في ذلك بشكل شامل تقريباً على مفاهيم الجبر المجرد بالذات مما يعرف باسم المجموعة ، لكن من الملاحظ أن استعمال بياجيه لأدوات الجبر المجرد تميل لأن تكون أقل دقة مما لو استعملها فيزيائي أوكيميائي مثلاُ.

الأمر الذي عرض هذا النموذج من نماذج البنى المعرفية ليس فقط لكثير من النقد – بل ودفع بياجيه ايضاً إلى التوسع في استخدام النموذج الرياضي – المنطقي وإثبات بنيته المعرفية .

مقالات ذات صلة

مقالات من نفس الكتاب




تم التسجيل بنجاح, أهلا وسهلا بك معنا





تسجيل الدخول / تسجيل