التصنيفات
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الحواسيب، الانترنت والأنظمة
الكيمياء
الكيمياء
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ
الهندسة
الهندسة
المخطوطات والكتب النادرة
المخطوطات والكتب النادرة
الزراعة
الزراعة
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
الفيزياء
الفيزياء
علوم الأرض والجيولوجيا
علوم الأرض والجيولوجيا
الطب
الطب
البيولوجيا وعلوم الحياة
البيولوجيا وعلوم الحياة
علم الفلك
علم الفلك
.
الأحافير وحياة ما قبل التاريخ خصائص المعابد والمقابر الإغريقية

اعتقد الشعب الإغريقي بالعديد من الآلهة، كلٌ له خصائصه المحددة، ولذلك توجه الناس إلى بعض هذه الآلهة لاستجابة صلواتهم المعينة أكثر من غيرهم.

بحسب معتقدات الإغريق، تشبه الآلهة الناس ويعيشون في أماكن عرفت بالهياكل المقدسة، مثل الغابات والبساتين والكهوف وقمم الجبال، حيث بنى الناس فيها مقاماتٍ مقدسة تضم مذابح يضع العابدون القرابين عندها.

وفرت بعض المعابد التي كان يديرها الكهنة العلاج، كما أن الكثير منها كان مواقع للألعاب الرياضية المختلفة، فالألعاب الأولمبية كان تجري مرة كل أربع سنوات في الهيكل على قمة جبل أولمبيا الذي يعود تاريخه إلى حوالي عام 1000 ق.م.

كان الاتصال مع الآلهة في بعض المعابد يتم عبر وسيط روحاني يقدم النصح لزواره (ساد الاعتقاد بأن للوسيط قدرة على التحدث إلى الآلهة مباشرة)، ويعتبر الوسيط بايثيا – وسيط الوحي في مزار أبولو بمدينة دلفي – أشهر وسيط روحاني.

 

مع بداية عام ٥٨٢ ق.م. أقيمت الألعاب البايثية (نسبة إلى الوسيط بايثيا) وتوالى إقامتها كل ثلاثِ سنوات بعد ذلك (السنة الرابعة بين نهاية دورة ألعاب أولمبية وبداية أخرى).

كانت غالبية الوسطاء تسكن حجرات مبنية تحت الأرض، لكن بايثيا أتخذ له كرسياً ذا ثلاث قوائم في غرفة ذات سقف منخفض.

وقد دمرت النيران أول معبد شيد في دلفي عام ٥٤٨ ق.م.، لكن من الواضح أن الحاجة إلى إسكان الوسيط وتوفير سكنى للكهنة والمسئولين الآخرين والمتسابقين دعت إلى بناء المعابد ضمن المباني.

نبعت الحضارة الإغريقية من الحضارة الميونية التي أسسها المستوطنون الذين قدموا من الأناضول (تركيا حاليا) واحتلوا جزيرتي قبرص وكريت وأجزاء من اليونان عام ٣٠٠٠ ق.م. كان الإله الأعظم عند الميونيين أنثى وصُور على هيئة امرأة.

 

وبعد عام ٢٠٠٠ ق.م. تزايد تركيز السلطة في يد حاكم مدينة كنوسوس في جزيرة كريت. وعلى مقربة من قصر مدينة كنوسوس اكتشف معبد يضم قبراً يعود تاريخه إلى حوالي عام ١٩٠٠ ق.م.، مما يشير إلى عبادة الميونيين لملوكهم باعتبارهم آلهة.

أما الجزء الأكبر من الأراضي اليونانية فقد استوطنته شعوب قدمت من أجزاء أخرى من آسيا فأسست الحضارة المايسينية في حوالي عام 2600 ق.م.

وفي نهاية المطاف تفوقت الحضارة المايسينية وحلت محل الحضارة الميونية في المنطقة. كانت آلهة المايسينيين تعيش داخل القصور الملكية.

عندما بدأ الإغريق تجسيد آلهتهم بأصنام كبيرة، برزت الحاجة إلى حمايتها من عوامل الطقس؛ ولذلك شيدوا مبان (معابد) توضع الأصنام فيها أسموها ناوي (والتي تعني حرفياً السكن)، وكان الصنم ينصب في غرفة في مركز المبنى بابه باتجاه الشرق وأطلقوا على هذه الغرفة مُسمى سيلا (المقدس).

شيدت المعابد في البداية باستخدام الخشب والطوب الطيني وصنعت الأصنام من الخشب، لكن تحلل المعابد مع مرور الزمن أدى إلى إعادة بنائها باستخدام الأحجار والطوب، اتخذت المعابد شكلَ مستطيلٍ على محور الشرق – الغرب، ويؤدي رواق مسقوف مدعوم بأعمدة إلى المدخل في أحد جانبي المبنى.

أما المعابد التي شيدت بعد ذلك فقد صممت بحيث يكون الرواق في أي جانب وأحيط المعبد من الخارج بالأعمدة.

 

وبحسب الاكتشافات الأثرية فإن أول معبد تحيط به الأعمدة هو معبد هيرا (هيرايون) في جزيرة ساموس وقد شيد في حوالي عام 750 ق.م. وهناك معبد آخر لهيرا شيد على جبل أولمبيا حوالي عام 600 ق.م.

كانت الأعمدة في الأصل من الخشب ثم استبدلت بأعمدة حجرية فيما بعد. ضم معبد هيرا في أولمبيا ستة أعمدة على جانبي الأعمدة الـ 16 المقامة على امتداد كل ضلعٍ من أضلاع الشكل المستطيل للهيكل، علاوة على ذلك ضم السيلا مجسماً لهيرا نفسها وآخر لزوجها زيوس وثالث لهرميس.

شيد معبد بارثينون على تلال الأكروبولس (أعلى قمة) في مدينة أثينا ويعتبر أكبر المعابد الإغريقية وأكثرها شهرة، وتم بناؤه بالرخام الأبيض. وقد شيد المعبد تحت إشراف النحات الإغريقي فيديا، وبدأ العمل في بنائه عام 447 ق.م. ليكتمل عام 438 ق.م.

 

رغم أن الزخارف الخارجية لم تكتمل حتى عام ٤٣٢ ق.م. كُرس معبد بارثينون للإلهة أثينا بارثينوس (أثينا العذراء).

أصبحت اليونان جزءاً من الإمبراطورية الرومانية بحلول عام 146 ق.م.، وعندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية حاول عدد من أباطرتها إبادة الديانة الوثنية للإغريق.

لكن المراسيم الإمبراطورية بهذا الشأن لم يكن لها تأثير يذكر باستثناء منع الإمبراطور ثيودورس الأول (٣٤٧-٣٩٥) إقامة الألعاب الأولمبية عام ٣٩٤. لذلك تمسك الإغريق بمعتقداتهم الدينية التقليدية، وكان تحولهم إلى الديانة المسيحية بطيئاً، لكن بمرور الزمن سادت المسيحية أرجاء اليونان لتتحول المعابد الإغريقية إلى كنائس مسيحية.

 

تحول البارثينون إلى كنيسة بيزنطية ومن ثم إلى كنيسة للروم الكاثوليك، كما أن معبد أثينا في مدينة سركيوز بجزيرة صقلية، شيد ما بين عامي ٤٧٤ ق.م. و ٤٦٠ ق.م.، تم تحويله إلى كنيسة مسيحية عام ٦٤٠، ويُعرف الآن بالكاثيدرائية، وتم تحويل معبد كونكورد في مدينة أغريجنتو في جزيرة صقلية، بني في القرن الخامس قبل الميلاد، إلى كنيسة عام ٥٩٧.

كان من تقاليد الإغريق حرق جثث الموتى وحفظ رمادهم في وعاء خاص لذلك، ويضم قبر اكتشف في جزيرة إيفويا (يوبويا) رفات رجل وآخر لامرأة يعود تاريخهما إلى حوالي عام ١٠٠٠ ق.م.

وقد وضع رماد الرجل في وعاء برونزي ودفن مع المرأة أنواع مختلفة من المشغولات الذهبية. كما يدل وجود شكيمة (القفص الحديدي الذي يوضع على فم الجواد) على دفن جواد في القبر أيضا. والواضح أن المبنى الذي ضم القبر كان غاية في الفخامة.

 

شملت المعتقدات الإغريقية عقيدة تقول بأن كل فرد بعد الممات ينتقل إلى بيت حادس، إله ما تحت العالم.

ونظراً لعدم تساوي الناس في خصائصهم في الحياة الدنيا، فالبعض أكثر شجاعة أو قوة أو حكمة أو كرماً من غيرهم، ساد الاعتقاد عند الإغريق في القرن الثامن ق.م. أن الأفراد من ذوي الخصائص الفائقة يحتفظون بها في بيت حادس،.

وبذلك تُضمن لهؤلاء مكانة عالية بعد الموت مما يؤهلهم للاستمرار في مساعدة الأحياء، ومن هذا المنظور أصبح الأفراد المميزون دنيوياً أبطالاً بعد مماتهم وبنيت المعابد تخليداً لهم.